عرضت باكستان، التي تلعب دور الوسيط في جهود السلام، على الولايات المتحدة مقترحا معدلا من إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نقلت رويترز عن مصادر باكستاني.

وقالت رويترز إن المصدر حذر من أن الأطراف "لا تملك وقتا كافيا" لتضييق فجوة الخلافات فيما بينها.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في وقت لاحق أن آراء طهران "نقلت إلى الجانب الأمريكي عبر باكستان" لكنه لم يقدم أي تفاصيل.

ويسري وقف إطلاق نار هش بعد ستة أسابيع من الحرب التي أعقبت الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكن المحادثات التي تتوسط فيها باكستان توقفت، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار "في مرحلة حرجة".

ولم يقدم المصدر الباكستاني أي تفاصيل عن المقترح المعدل. وردا على سؤال عما إذا كان سد الفجوات سيستغرق وقتا، قال المصدر إن الأطراف "تستمر في تغيير شروطها.. ليس لدينا الكثير من الوقت".

تعطل جهود السلام بين إيران والولايات المتحدة

حثت واشنطن طهران على تفكيك برنامجها النووي ورفع الحصار الفعلي المفروض على مضيق هرمز، الذي ينقل عادة 20 بالمئة إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وطالبت إيران بتعويضات عن أضرار الحرب ووضع حد للحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية ووقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تقاتل "إسرائيل" جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وقال ترامب في منشور على تروث سوشال مطلع الأسبوع "الوقت يمر" بالنسبة لإيران، مضيفا أنه "من الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا لن يتبقى لهم شيء. الوقت مهم!"

وذكر موقع أكسيوس أنه من المتوقع أن يجتمع ترامب مع كبار مستشاري الأمن القومي الأمريكي غدا الثلاثاء لبحث خيارات العمل العسكري في مواجهة إيران.

وتشمل القضايا التي تعرقل المفاوضات بين الجانبين طموحات إيران النووية. تسعى الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى إلى ضمان عدم قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران محاولتها القيام بذلك، وتريد أيضا تعويضا عن خسائر الحرب وضمانا بعدم شن المزيد من الهجمات واستئناف مبيعات النفط الإيراني.

وقال بقائي إن طهران مستعدة لجميع السيناريوهات.

وأوضح في مؤتمر صحفي أسبوعي يذاع تلفزيونيا "أما بالنسبة لتهديداتهم، فكونوا على يقين من أننا ندرك تمامًا كيفية الرد بشكل مناسب حتى على أصغر خطأ من الجانب المقابل".

اقتراب انتخابات التجديد النصفي

تراجعت حدة الأعمال القتالية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل لكن طائرات مسيرة انطلقت من إيران باتجاه دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

وذكر مسؤولون في الإمارات أمس الأحد أن غارة بطائرة مسيرة تسببت في حريق بمحطة للطاقة النووية في البلاد. وأعلنت السعودية أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيرة.

وكثفت إيران هجماتها على الإمارات هذا الشهر عقب إعلان ترامب عن إطلاق مهمة بحرية لمحاولة فتح مضيق هرمز، قبل أن يعلقها بعد 48 ساعة.

وانخفضت الأسهم العالمية اليوم الإثنين، إذ تسببت هجمات الطائرات المسيرة الحديثة في ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، مما أجج المخاوف من تصاعد التضخم.

وأجرى ترامب، الذي يواجه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وسط مخاطر سياسية على حزبه الجمهوري، محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الأسبوع الماضي، دون أن يحصل على مؤشرات إلى استعداد بكين للمساعدة في تسوية الحرب.

وأدى تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أكبر أزمة إمدادات نفطية في التاريخ، مما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع 50 بالمئة أو أكثر.

ويخشى بعض مسؤولي البيت الأبيض أن تتسبب تحركات ترامب في السياسة الخارجية وتأثيرها بالسلب على أسعار البنزين في الولايات المتحدة على فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، في وقت ينشغل فيه الناخبون غير الداعمين للحرب بتكاليف المعيشة أكثر من الصراعات الخارجية.