أعلنت السلطات الصينية تنفيذ عملية أمنية مشتركة مع الولايات المتحدة والإمارات أسفرت عن تفكيك شبكة دولية متورطة في جرائم الاحتيال الإلكتروني والاتصالات بمدينة دبي، واعتقال 276 مشتبهاً بهم، في أول تعاون أمني من نوعه بين الدول الثلاث لملاحقة هذا النوع من الجرائم العابرة للحدود.

وذكرت وزارة الأمن العام الصينية، بحسب ما نقل التلفزيون المركزي الصيني “سي.سي.تي.في”، أن العملية استهدفت عصابات متخصصة في الاحتيال عبر الإنترنت واستدراج الضحايا من خلال منصات التواصل الاجتماعي، حيث تمّت مداهمة تسعة مواقع استخدمتها الشبكة لإدارة عملياتها وتنفيذ مخططاتها المالية الوهمية.

وبحسب السلطات الصينية، اعتمد أفراد الشبكة على أساليب احتيال معقدة بدأت ببناء علاقات شخصية وعاطفية مع الضحايا عبر تطبيقات التواصل، قبل إقناعهم بالدخول في استثمارات مزعومة مرتبطة بالعملات الرقمية، مع وعود بتحقيق أرباح مرتفعة وسريعة.

وأضافت أن المتهمين كانوا يديرون منصات استثمار وهمية توحي بالمصداقية والربحية، بينما كانت الأموال المحولة تُستولى عليها لاحقاً ضمن عمليات احتيال منظمة مرتبطة بالعملات المشفرة والاتصالات الإلكترونية.

وأكد التقرير أن العملية الأمنية المشتركة نجحت في تفكيك البنية التشغيلية للشبكة، التي اتخذت من دبي مركزاً لنشاطها، مشيراً إلى أن عدداً من الضحايا وقعوا في فخ استثمارات وهمية في العملات الرقمية بعد حملات استدراج ممنهجة عبر الإنترنت.

واعتبرت وزارة الأمن العام الصينية العملية “إنجازاً مهماً” في إطار التعاون الدولي لمواجهة الجرائم الإلكترونية، مؤكدة أن بكين تعتزم توسيع شراكاتها الأمنية مع دول أخرى لتعقب شبكات الاحتيال العابرة للحدود وتفكيك مراكزها التشغيلية.

وتأتي هذه العملية في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً ملحوظاً في جرائم الاحتيال الإلكتروني، خاصة تلك المرتبطة بالعملات الرقمية ومنصات الاستثمار غير المرخصة، وسط تحذيرات متزايدة من توسع نشاط الشبكات المنظمة التي تستغل وسائل التواصل والتطور التقني لاستهداف الضحايا.

وفي الإمارات، كثّفت الجهات الأمنية خلال السنوات الأخيرة جهودها لمواجهة الجرائم المالية والاحتيال الرقمي، عبر حملات توعية وتعاون أمني وتقني مع شركاء دوليين.

وكانت شرطة أبوظبي قد أعلنت، في أكتوبر الماضي، استعادة نحو 140 مليون درهم من الأموال الناتجة عن عمليات احتيال إلكتروني وإعادتها إلى أصحابها، مشيرة إلى تعاملها مع أكثر من 15 ألف حالة احتيال خلال العامين الماضيين.

كما أطلقت الشرطة نسخة جديدة من حملتها التوعوية “خلك حذر”، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي بأساليب الاحتيال الحديثة، التي باتت تعتمد بصورة متزايدة على الروابط المزيفة، والخدمات الحكومية الوهمية، والإعلانات الاستثمارية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.