أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بالإفراج عن 956 نزيلاً من المنشآت العقابية والإصلاحية، ممّن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، مع التكفّل بسداد الالتزامات المالية المترتبة عليهم تنفيذًا لتلك الأحكام، وذلك بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك.
وتأتي هذه المبادرة، وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات "وام"، في إطار النهج الذي تتبناه القيادة الإماراتية لتعزيز قيم التراحم والتكافل المجتمعي، بما يسهم في دعم الاستقرار الأسري والاجتماعي ومنح المفرج عنهم فرصة للاندماج مجددًا في المجتمع.
وخلال المناسبات الدينية والوطنية على مدى السنوات الماضية، دأبت السلطات الإماراتية على إصدار قرارات عفو تشمل محكومين في قضايا جنائية ومدنية وتجارية، إضافة إلى سجناء الحق العام. غير أن معتقلي الرأي ظلوا، بحسب تقارير حقوقية، خارج نطاق تلك العفو المتكرر، رغم أن عدداً كبيراً منهم أنهى فترات محكوميته منذ سنوات.
وتقول منظمات حقوقية إن سلطات أبوظبي تواصل احتجاز عدد من النشطاء والأكاديميين والمحامين والحقوقيين، رغم انقضاء الأحكام الصادرة بحق بعضهم، في وقت تُمنح فيه تسهيلات لسجناء القضايا الجنائية خلال الأعياد والمناسبات، تشمل الإفراج أو الزيارات الاستثنائية.
كما تتهم تقارير حقوقية السلطات الإماراتية بالتشدد في ما يتعلق بزيارات أهالي معتقلي الرأي، وحرمان بعض الأسر من التواصل المنتظم مع ذويهم، الأمر الذي اعتبرته تلك المنظمات انتهاكاً للحقوق الأساسية للمحتجزين.
وتؤكد منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، أن العديد من معتقلي الرأي في الإمارات أوقفوا على خلفية نشاطهم السلمي أو آرائهم السياسية، وليس بسبب ارتكابهم جرائم جنائية.
وفي خطوة وُصفت بغير المفهومة، وعلى عكس ما يُؤمَّل حقوقياً، أعادت أبوظبي محاكمة عشرات المواطنين الإماراتيين من خيرة أبناء الوطن، ممن صدرت بحقهم سابقاً أحكام وُصفت بالظالمة.
وشملت المحاكمات الجديدة 84 إماراتياً، كان غالبيتهم قد حوكموا في عام 2013 ضمن القضية المعروفة باسم "الإمارات 94"، وصدرت بحقهم حينها أحكام وصلت إلى عشر سنوات، وقد أنهوا محكومياتهم، إلا أن السلطات الأمنية في أبوظبي رفضت الإفراج عنهم، لتعيد محاكمتهم مجدداً بين الحين والآخر بتهم ملفقة وكاذبة سبق أن حوكموا بشأنها.
وتقول منظمات حقوقية إن سلطات أبوظبي تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تمديد احتجاز النشطاء والمعارضين عبر توجيه اتهامات جديدة، بينما وصفت تلك المحاكمات بأنها محاولة لإضفاء غطاء قانوني على استمرار الاعتقال، معتبرة أنها تعكس تضييقاً متواصلاً على حرية التعبير والعمل الحقوقي في البلاد.