أشاد مستشار رئيس الدولة أنور قرقاش،، الخميس، بالتطور الاستراتيجي للعلاقات الإماراتية - الهندية، خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أنه يمثل قصة نجاح دبلوماسي غير مسبوق.

وأوضح قرقاش، في تدوينة على منصة "إكس"، أن الرؤية الطموحة لقيادتي البلدين، قادت هذا التحول الإيجابي، ونقلت العلاقات التاريخية بينهما إلى آفاق أوسع من التعاون الاقتصادي والاستثماري والتكنولوجي.

واستطرد قائلاً: "كما كانت الهند شريكاً مهماً للإمارات تاريخياً، فإن هذه الشراكة المتجددة تمضي نحو المزيد من التقدم والازدهار، بما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين".

وتأتي تصريحات قرقاش بعد ساعات من تهنئة رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بمناسبة تسجيله أطول فترة متواصلة كرئيس حكومة منتخب في تاريخ الهند الحديث، مشيداً بما حققته العلاقات الثنائية من تطور خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس الدولة أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين أبوظبي ونيودلهي مرشحة لمزيد من النمو خلال المرحلة المقبلة، في ظل الحرص المتبادل على تعزيز التعاون بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما.

ففي منتصف مايو الماضي، وقعت أبوظبي ونيودلهي اتفاقية إطارية للشراكة الدفاعية الاستراتيجية، إلى جانب اتفاقيات أخرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية والشحن والتكنولوجيا المتقدمة. وتشمل الاتفاقية الدفاعية التعاون في الصناعات العسكرية وتبادل التكنولوجيا وتعزيز الأمن الإقليمي.

وأثارت الاتفاقية اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما أنها جاءت بالتزامن مع متغيرات إقليمية متسارعة وتنامي الحديث عن ترتيبات وتحالفات أمنية جديدة في المنطقة.

كما أشارت صحيفة "تيفي بوست" الهندية إلى أن التعاون المتنامي بين الإمارات والهند وإسرائيل قد يفتح المجال أمام أطر تعاون أوسع تمتد إلى مناطق أخرى، معتبرة أن هذه الترتيبات يمكن أن تسهم في إعادة رسم التوازنات الإقليمية.


ماذا عن الأبعاد الأخرى لهذه العلاقة؟

في المقابل، حذر الناشط الإماراتي حمد الشامسي من تداعيات الاتفاقية الدفاعية مع الهند، معتبراً أنها تأتي في ظل تحولات إقليمية متسارعة تتطلب دراسة أبعادها الاستراتيجية بعناية.

وقال الشامسي، في منشور على منصة إكس تعليقا على الاتفاقية في حينها، إن الإمارات تبدو اليوم "أكثر عزلة إقليميًا وبخيارات محدودة"، معتبرًا أن هذا الوضع ليس وليد اللحظة، بل نتيجة مسار سياسي خاطئ جرى التحذير من تبعاته مرارًا.

وأشار إلى أن التقاطع المتزايد مع "إسرائيل"، ومع تيارات يمينية متطرفة، أسهم في إغلاق أبواب الإمارات التقليدية داخل محيطها العربي والإسلامي.

وأضاف أن الرهان الإماراتي، بعد التطبيع، كان يقوم على إخراج "إسرائيل" من عزلتها الإقليمية، غير أن ما حدث هو دخول أبوظبي في "عزلة موازية" إلى جانب "إسرائيل"، ما دفعها لاحقًا إلى البحث عن تحالفات بديلة توفر لها مظلة حماية، حتى وإن كانت هذه التحالفات "عالية الكلفة ومحفوفة بالمخاطر"، على غرار اتفاقية الدفاع العسكري مع الهند.

وأوضح الشامسي أن الاتفاقية الدفاعية مع نيودلهي لا يمكن مقارنتها بعلاقات عسكرية تقليدية مع دول مثل فرنسا أو بريطانيا، معتبرًا أنها أكثر خطورة بسبب ما وصفه بـ"الواقع السكاني الحساس" داخل الإمارات.

ولفت إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين هندي في الدولة، معتبرًا أن هذا الحجم السكاني يشكّل بحد ذاته عامل ضغط استراتيجي، وإذا ما أُضيف إليه بُعد عسكري، فإن الشراكة قد تتحول مستقبلًا إلى "أداة ابتزاز" تمس السيادة والأمن الوطني.

وحذّر الناشط الإماراتي من أن أي وجود عسكري هندي محتمل في الإمارات لن تكون انعكاساته داخلية فقط، بل ستمتد إلى أمن الخليج بأكمله، مؤكدًا أن دول الخليج تشكّل منظومة أمنية واحدة، وأن أي خلل في توازنها ستكون كلفته جماعية.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب والباحث المصري جمال سلطان أن الاتفاقية الإماراتية الهندية تتقاطع مع تقارير تحدثت عن توجهات نحو شراكات دفاعية واقتصادية جديدة في المنطقة، معتبراً أن هذه التحركات تعكس ملامح اصطفافات إقليمية آخذة في التشكل.

 

اقرأ ايضاً

ناشط إماراتي يحذّر من اتفاقية الدفاع مع الهند: شراكة عالية المخاطر قد تعمّق عزلة أبوظبي