اتسعت دائرة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فجر اليوم الخميس، مع تبادل ضربات عسكرية جديدة شملت الأراضي الإيرانية وقواعد أمريكية في الخليج والأردن، وسط تهديدات متبادلة تنذر بمزيد من التصعيد في المنطقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات العسكرية داخل إيران، مؤكدة أن العمليات جاءت رداً على ما وصفته بـ"العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر"، واستهدفت مواقع اعتُبرت تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية.

وقالت "سنتكوم" إن الضربات نُفذت باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه وطالت قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع للدفاع الجوي في مناطق متفرقة داخل البلاد، مؤكدة أن القوات الأمريكية لا تزال في حالة جاهزية عالية مع القدرة على تنفيذ عمليات إضافية عند الحاجة.

في السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، إنه أجرى اتصالات مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، مؤكداً أن القوات الأمريكية أطلقت 49 صاروخاً من طراز "توماهوك" استهدفت أهدافاً داخل إيران، فيما تواصل المقاتلات الأمريكية التحليق فوق الأجواء الإيرانية.

وأضاف ترامب أن مسؤولين إيرانيين طلبوا وقف القصف خلال اتصالات مباشرة معه، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية قد تتوقف إذا وافقت طهران على الاتفاق المطروح، لكنه لوّح باستئناف الضربات بقوة في حال استمرار ما وصفه بـ"المماطلة" الإيرانية.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ ضربات ضد أهداف داخل إيران بما يخدم مصالحها العسكرية والاستراتيجية، مشيراً إلى وجود تنسيق كامل بين وزارة الدفاع والبيت الأبيض وفريق التفاوض، وأن واشنطن تواصل تحديث بنك أهدافها استناداً إلى معلومات استخبارية جديدة.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات الأمريكية شنت فجر الخميس هجمات صاروخية استهدفت موقعاً ترفيهياً ومجمعاً إنتاجياً ومحيط ثكنة عسكرية قرب كرج ونظر آباد شمال غربي إيران، إضافة إلى قاعدة محلية تابعة للحرس الثوري في قضاء بيشوا شمال البلاد.

وأكد الحرس الثوري أن إيران ردت على تلك الهجمات باستهداف 18 هدفاً تابعاً للجيش الأمريكي في قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر بالكويت، إلى جانب قاعدة الشيخ عيسى في البحرين، مشيراً إلى استهداف هوائيات الاتصالات والمنشآت الرادارية المرتبطة بمنظومة "باتريوت" التابعة للأسطول الأمريكي الخامس.

كما أعلنت طهران تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأن العملية نُفذت بواسطة مسيّرات تابعة للجيش الإيراني.

وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المناطق ودعت المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أماكن آمنة واتباع تعليمات الجهات الرسمية.

أما في الكويت، فأكدت رئاسة الأركان العامة للجيش أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لأهداف جوية معادية وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني إغلاق المجال الجوي مؤقتاً وتحويل بعض الرحلات إلى مطارات بديلة قبل أن تؤكد لاحقاً عودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.

وامتد التصعيد إلى الأردن، حيث أعلن الحرس الثوري تنفيذ هجوم صاروخي على مواقع عسكرية داخل قاعدة الأزرق الجوية باستخدام 12 صاروخاً، مدعياً تدمير منشآت عسكرية وعدد من المقاتلات الأمريكية.

في المقابل، أصدرت السفارة الأمريكية في الأردن تحذيراً أمنياً عاجلاً بعد رصد صواريخ أو طائرات مسيّرة في المجال الجوي الأردني، داعية المواطنين الأمريكيين إلى البقاء في أماكن آمنة واتباع إرشادات السلامة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير أمريكية عن استخدام الضربات العسكرية كوسيلة للضغط على طهران خلال المفاوضات الجارية بشأن الاتفاق، ما يثير مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة الهشة بين الجانبين واتساع رقعة المواجهة لتشمل مزيداً من دول المنطقة، مع ما يحمله ذلك من تهديد لأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.