أحدث الأخبار
  • 09:45 . وسط الخلافات بشأن اليمن.. وصول قنصل السعودية الجديد إلى دبي لممارسة عمله... المزيد
  • 08:05 . اليمن.. القوات المدعومة من السعودية تتقدم في حضرموت... المزيد
  • 07:01 . كيف نجح ترامب في اعتقال الرئيس الفنزويلي؟... المزيد
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد

الحج.. معانٍ ومقاصد

الكـاتب : خالص جلبي
تاريخ الخبر: 26-09-2015


المغاربة قوم يعشقون الحج ويعتبرونه المناسبة الأعظم في حياة الواحد منهم. كنت في مدينة القنيطرة أبحث عن بيت للشراء بعد أن منحني المغرب إقامة مفتوحة لعشر سنوات بدون كفيل وبدون تأشيرات. حين دخلت الشقة استقبلتني سيدة فسألتها هل حججت قالت بافتخار: تسع مرات. وأريد المزيد. وأريد الموت هناك. هل يا ترى تدرك هذه السيدة الفاضلة لماذا شرع الحج؟ ومتى؟ ولمن وجهت دعوة الزيارة؟ ثم ما هو سر تعلق المغاربة بهذه المناسبة.

 

قد لا يدرك كثيرون بعض الأبعاد والمقاصد الرمزية في الحج، ولا الدلالة العميقة لانتخاب اللون الأبيض، ولا بعض رمزية الدوران في الطواف، التي تربطه بالاستمرارية والأبدية، خلافاً للحركة باتجاه واحد، أو تاريخية الصفا والمروة، وعلاقتها برحلة إبراهيم عليه السلام في الشرق الأوسط، بين حضارة سومر والحضارة الفرعونية، بين الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً، وبين صحراء وواد غير ذي زرع!

ومع اللباس الأبيض غير المتميز وتوحيد الكساء تظهر بعض معاني الديمقراطية العملية، فليست هناك امتيازات لأي شخص أو طبقة أو حزب أو طائفة.

ومع اللون الأبيض تشع الطهارة الأخلاقية والنظافة البدنية؛ فالمجتمع الإسلامي يقوم على الأمان وحسن المظهر.

ومن اللون الأبيض يبرز معنى السلام العالمي، ففي هذا اليوم يأمن الإنسان والطير والدابة والنبات وحتى شعر اللحية والأظافر فلا تقص، ويكف الإنسان عن الجدل (ولا جدال في الحج) ويتحول المكان إلى أرض التقاء وتتعايش وتعارف ومودة في أيام يحرم فيها قتل الإنسان.

ومن حرمة البيت كمكان تنبثق فكرة «الحرام» الزمانية ففي «الأشهر الحرم» يحرم سفك دم الإنسان، ومن هذا البيت العتيق الذي أُسس قبل ما يزيد على أربعة آلاف سنة، تم تدشين فكرة السلام العالمية، كممارسة مكررة سنوية، وكتجربة ميدانية محدودة، من أجل تعميمها عالمياً، ككل تجربة ناجحة صمدت عبر آلاف السنين؛ فبعض مظاهر الحج وظاهرة الأشهر الحرم كانت حتى قبل البعثة والإسلام معروفة عند عرب الجزيرة. واللباس الأبيض يذكر بالحشر وقيام الناس لرب العالمين بأعمالهم وليس بانتسابهم أو ثرواتهم، فهو لون الكفن، والكفن ليست له جيوب.

واللباس الأبيض يُعلن حذف كل الامتيازات الخاصة برد الإنسان إلى مصدر واحد يتساوى فيه جميع الخلائق، وتتحول ظاهرة الحج في بعض معانيها ودلالاتها إلى ما يشبه دورة أمم متحدة من نوع جديد، فتنحسر فيه قوى الاستكبار العالمية، ويشطب منه حق «الفيتو» الظالم الذي تنفرد به حكومات بعينها، حولت العالم إلى نظام دولي مشوه تملك فيه أقلية من الدول دون غيرها مقدرات الأغلبية في الكون.

وفي الحج تبرز وتسيطر على السطح أحياناً فكرة الأضحية والغوص في التفصيلات الفقهية، ويغيب معنى «القربان» والإعلان الإبراهيمي؛ من التقدم بقربان الحيوان إعلاناً للكف والتوقف وإلى الأبد عن التضحية بالإنسان، تمهيداً لإعلان السلام العالمي، والدعوة لإقامة حلف عالمي للدفاع عن الإنسان المظلوم أياً كان معتقده ومكانه فهذا هو جوهر مفهوم السلام.

وقد شرعت حصانة «الأشهر الحرم» لأن الإنسان كان قبلها «يتخطف» فهذه البقعة هي مكان «تجربة رائدة» يمكن تعميم مقاصدها على الجنس البشري، كي يتم تحويل الكرة الأرضية إلى واحة سلام وأمان وسعادة. وما أعظم هذه الشعيرة في مساحتها المعلومة وأيامها المعلومات، وقد ظلت مقاصدها الشريفة جلية عبر القرون، ومظهراً للتعايش والسلام؛ وهي جديرة في رمزيتها ودلالاتها بأن تنجح في مهمة أساسية هي ترسيخ روح السلام والتعارف والتعايش السلمي بين الناس.