أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

أرابيك

الكـاتب : ماجد محمد الأنصاري
تاريخ الخبر: 14-07-2015


قرأت قبل أيام مقالاً لأحد المدونين المشهورين، وأنا حقيقة مقل في قراءة المدونات لأني لا أجد فيها الكتابة الممنهجة التي أرتاح لها، المدونون، ليس كلهم بطبيعة الحال، يتحررون من قيود المساحة وأدبيات الكتابة، بعضهم يكتب بألفاظ عامية وبعضهم يكتب وارد خاطر غير منظم مما يصيبني بحالة من الضوضاء الثقافية لا أستفيد معها مما أقرأ، لكن ما لفت نظري هو مشكلة أخرى في المقال الذي قرأت أجدها متكررة في الجيل الجديد من الكتاب وخاصة الخليجيين منهم، ربما لم يصل معظمهم إلى الصحافة ولكنهم ينتشرون في عالم التدوين وفضاء التواصل الاجتماعي، هذه المشكلة هي الكتابة العربية التي تبدو لقارئها على أنها نص مترجم، يكون الكاتب عادة تلقى تعليمه باللغة الإنجليزية ولديه انبهار واضح بالثقافة الغربية، هذا الانبهار بغض النظر عن تقييمك له يجعله يستخدم ذات الألفاظ وتراكيب الجمل التي يستخدمها الكتاب الغربيون، ويظهر لك النص في النهاية وكأنه مترجم عبر أحد مواقع الترجمة الفورية.
لا شك أن الكاتب يستفيد من أنماط الكتابة التي تمر عليه بأي لغة يتقنها، وفي كثير من الأحيان يكون أسلوبك في الكتابة هو انعكاس للكتاب الذين تقرأ لهم ولكن، لكل لغة خصوصياتها في القيمة الجمالية في النص، ما يبدو في الإنجليزية نصاً رائعاً حينما يترجم يكون ركيكاً وضعيفاً إلا إن كان المترجم يترجم روح النص لا ألفاظه، وهنا تأتي مشكلة الكتابة باللغة المقتبسة من الإنجليزية، يبدو النص ركيكاً، هشاً، خالياً من جماليات اللغة، ومصاباً بتشوه لا علاج له إلا البتر.
شخصياً أحب القراءة بالإنجليزية كما أحب العربية ولكني حين أكتب بالعربية أعود إلى جذوري التعليمية والثقافية لأستقي من بحر العربية الثري ما يتناسب مع موضوعي، أنجح أحياناً وأفشل أحياناً أخرى ولا أدعي أن كتاباتي خالية من تأثير لثقافتي المختلطة ولكني أبذل جهدي في أن أبتعد عن الأسلوب «المترجم» في الكتابة، حتى حين أكتب في موضوع أكاديمي تخصصي، أحاول أن أبتعد عن ترجمة المصطلحات الفجة فمثلاً هناك أداة بحثية تسمى المجموعات البؤرية «Focus group» ويظهر للقارئ أن الترجمة نصية بحتة ولا قيمة لها ولا معنى بالعربية، لذلك ألجأ إلى تسميتها بالحلقات النقاشية المنهجية حتى يكون للكلمة معنى مستوعب بالعربية، وكما قلت أحياناً أنجح وأخرى أفشل في التوفيق بين الثقافتين ولا أدعي أني أستاذ في قواعد العربية وجمالياتها ولكني ملتزم بالعربية لفظاً وسياقاً.
كتابنا الجدد يبدو منهم نفس جميل في الكتابة من ناحية اختيار المواضيع والتعامل معها ولكن هذا الضعف اللغوي يصيبهم في مقتل، ويعرض اللغة العربية لانتهاك خطير، من خلال بعض النقاشات يتبين لي أن لجوء البعض لهذا الأسلوب في الكتابة هو محاولة لجعل العربية أكثر عملية وأقرب للغة «السوق» إن صح التعبير، وأنا حقيقة أجد نفسي متفقاً مع تقييم أن الكتابة التقليدية العربية تعاني أحياناً من كونها معقدة على القارئ العامي وربما يكون جمالها أحياناً عيباً حين يحتل التقعر والتعقيد مكان البلاغة، ففكرة بسيطة قد تستغرق كاتباً تقليدياً صفحات وصفحات وهي تموج في بحر من المترادفات، ولكن مع ذلك فإن تطوير نمط كتابة عربي حديث يتماشى مع وقع الحياة السريع لا ينبغي أن يكون من خلال تشويه اللغة، خذ غازي القصيبي رحمه الله على سبيل المثال، هو قاص روائي وشاعر وناقد أدبي، ولكنه نجح في إبداع نصوص أدبية فيها من المرونة والعملية ما يتميز به النص الإنجليزي المعاصر ولكنه ناتج عن تجربة عربية خالصة ولذلك لا تمل له كتاباً، سهل ممتنع، وكذا كانت العربية أصالة قبل أن تشوب الكتاب العربي في العصور المتأخرة مشكلة المبالغة في السجع والمرادفات والإسهاب في الوصف والتزويق.
العربية لغة ثرية، ربما لم تحظ بما كان ينبغي أن تحظى به من جهد لتطويرها بحيث تتوافق مع طبيعة التغيرات الثقافية من حولها، ولكن، يكفيك بعض الاطلاع على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتعرف أن جمال اللغة لا يشترط له أن يقع في نص متقعر ثقيل، جمال اللغة أبهى ما يكون في نصوص سلسة سهلة ملتزمة بقواعد اللغة وآدابها، أما استيراد أنماط الكتابة الغربية فهي تحول لغتنا من لغة القرآن إلى مسخ ثقافي لا يمكن أن نسميه إلا باسمه الإنجليزي «أرابيك».