أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

عندما يتحرر الفكر

الكـاتب : خليفة علي السويدي
تاريخ الخبر: 28-06-2015


خلق الله تعالى الناس متفاوتين في أجسادهم لحكمة يجهلها الكثير، لكننا نجمع على وجود هذا الاختلاف في الأحجام والألوان، بيد أن الكثير من الناس لما يدركوا بعد، أن الناس كذلك متفاوتون في قدراتهم العقلية من حيث الجودة والنوع. فبعضنا عقله يجيد الحساب والمنطق، وآخرون يدركون ضعفهم في هذه القدرات، لكنهم مزودون بإمكانيات هائلة وقدرات كبيرة في جوانب أخرى، مثل الأدب والشعر. ومن افتقد هذه الملكات تجد عنده نبوغاً في أمور أخرى، هذه الحقائق أثبتتها الدراسات، لكن الناس تعيشها من زمن، ومع تفاوت الناس في الملكات تجد كذلك اختلافاً من نوع آخر، وهو جودة هذه الملكة، فبعضهم شاعر، لكن الآخر شاعر مبدع، وهذا مهندس وجاره لا يُجارى في فكره الهندسي. بعد هذه المقدمة دعوني أدخل معكم بيت القصيد في هذا المقال.

الإنسان المفكر يختلف من حيث النوع وجودة فكره عن غيره من الناس، فهو يمشي معهم، لكنه لن يتماشى مع كل فكرهم، لذلك يعيش الكثير من المفكرين عزلة شعورية أو حقيقية تحول بينهم وبين مجتمعهم، فهم لا يسايرون كغيرهم مجريات الأحداث من حولهم، فمنطقهم يختلف عن أقرانهم، مما أدى إلى رفضهم من قبل حكوماتهم، وهجرانهم في وظائفهم من قبل مديريهم، فكما أن بعض المديرين رفع شعار «لا أريكم إلا ما أرى، ومن لا يعجبه رأيي فسيرى»، كذلك بعض الحكومات العربية تمجد من يتغنى بكل قراراتهم، وتنبذ من عنده وقفات مع آرائهم فماذا نتج عن ذلك؟

بعض المفكرين العرب قرر الانسحاب من وطنه، والهجرة إلى من يقدر فكره وثمنه، وهذا ما يعرف بهجرة الأدمغة العربية، وهي ظاهرة مؤرقة، لكن الهجرة مستمرة، بعض المفكرين استقطبتهم تيارات الفكر المختلفة. فالليبراليون اقتنصوا هذه الفجوة بين المفكر ودولته وبالذات مع حداثة خبرته، وأوهموهم أن محاضنهم الفكرية وخططهم الاستراتيجية وتعاونهم مع السفارات والمنظمات الشرقية والغربية هي الطريق الأمثل لهذا المفكر كي يقطف ثمار فكرته.

تيارات الإسلام السياسي عزفت على الوتيرة نفسها، مستثمرة العاطفة الدينية عند بعض أهل الفكر، وجندتهم ضمن أجندتها، حيث وجدوا التقدير لفكرهم والاحترام لعقلهم، والاستفادة من آرائهم ضمن برامج تلك الجماعات المختلفة، والتي تعزف على أكثر من لحن، بما يناسب اختلاف الأفكار ومستويات الإعمار والعقول.

بعد أن خاض الكثير من أصحاب العقول المستنيرة تجربة الاحتواء والانتماء لتلك الأحزاب، وهذه الجماعات بشقيها الليبرالي أو الإسلامي، اكتشف بعقله الكبير أنه دخل في سجن جديد لفكره، فكتب الأحزاب وخطط الجماعات أصبحت قيداً جديداً لعقله، ففر من جحيم الانتماء إلى حرية الصفاء، لكن التحدي الذي واجه الكثير من هؤلاء العقلاء أنهم أصبحوا منبوذين من دولهم بسبب تاريخهم الفكري من جانب وعدم قدرتهم على المسايرة أو الموافقة لكل ما يُطرح من حولهم. فرغم صدق ولائهم وانتمائهم لمجتمعاتهم، وحبهم في أن تستثمر عقولهم لما فيه خير الإنسان والأوطان، تحولت مثل هذه القرارات بينهم وبين مجتمعاتهم، فأصبحوا يعيشون وسط الناس بين مشكك في انتمائهم أو رافض لأفكارهم، فكلما طرحوا فكرة لا تجد ترحيباً ليس لسوء فكرتهم، بل لتجربتهم التي مروا به.

كلنا يدرك أن من سمات المجتمعات المتقدمة ترحيبها بالأفكار المختلفة، لأنها تريهم زاوية من الموضوع، لم تكن في حسابهم، فهل تجد مثل هذه العقول فرصة في أوطانهم كي يثبتوا لأهل الحل والعقد صدق ولائهم وانتمائهم رغم طرحهم المختلف عما يردده أقرانهم، أم أن الفجوة ستستمر وتضحى العقول العربية بين مهاجرة أو مهجورة، تحت شعار أهل الثقة أقرب من أهل العقول المفكرة؟