في ظل حرب إقليمية غير مسبوقة تشنها أمريكا و"إسرائيل" على إيران، وتتصدر فيها الإمارات قائمة الدول الخليجية الأكثر استهدافاً بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، كثفت أبوظبي جهودها لتنويع شبكة موردي السلاح والتوسع في شراكاتها الدفاعية والانفتاح على شركاء جدد في هذا المجال.

وفي هذا السياق، بحث اانائب الثاني لرئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، في إسطنبول، سبل تعزيز التعاون الإستراتيجي بين أبوظبي وأنقرة، بالتوازي مع مناقشة التطورات الإقليمية المتسارعة وانعكاساتها على أمن المنطقة، في توقيت يحمل دلالات سياسية وعسكرية لافتة.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، ناقش الجانبان مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، في إطار الشراكة الإستراتيجية واتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، غير أن توقيت الزيارة وتزامنها مع انطلاق معرض "ساها إكسبو للصناعات الدفاعية 2026" في إسطنبول، يعكسان اهتماماً إماراتياً متزايداً بالصناعات الدفاعية التركية التي برزت خلال السنوات الأخيرة كلاعب رئيسي في سوق السلاح العالمي، خصوصاً في مجالات الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية والحروب الإلكترونية.

وأكد الشيخ منصور بن زايد، في منشور على حسابه بمنصة "إكس"، أن "تعزيز الشراكات وبناء فرص جديدة للتعاون يمثلان نهجاً ثابتاً في علاقات الإمارات مع شركائها حول العالم"، مضيفاً أن المحادثات مع أردوغان بحثت "سبل تطوير التعاون بين بلدينا وتوسيع آفاقه في مختلف المجالات".

ويتزامن اللقاء الذي عُقد في قصر دولمة بهتشة مع انطلاق فعاليات معرض "ساها إكسبو للصناعات الدفاعية 2026" في إسطنبول، وهو أحد أهم منصات عرض التكنولوجيا العسكرية في المنطقة، مما يعزز التكهنات بإمكانية توقيع اتفاقيات دفاعية بين الجانبين تشمل صفقات أسلحة متقدمة أو تعاوناً في التصنيع العسكري المشترك.

وتأتي المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تواصل أبوظبي تعزيز قدراتها الدفاعية بعد أن استُهدفت بأكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيّرة إيرانية، وهو ما دفعها إلى فتح قنوات تسليح متعددة امتدت من واشنطن إلى تل أبيب، ومن كييف إلى القاهرة، وصولاً إلى أنقرة، بحثاً عن أحدث أنظمة الاعتراض والدفاع الجوي.

وكشفت تقارير غربية سابقة أن الإمارات حصلت خلال الحرب على أنظمة دفاع متطورة من "إسرائيل"، بينها "القبة الحديدية" ونظام الليزر "الشعاع الحديدي"، إلى جانب معلومات استخباراتية لحظية واستعانت بعشرات الجنود الإسرائيليين لتشغيلها.

كما استنزفت صواريخ الاعتراض الباهظة الثمن مثل "باتريوت" و"ثاد" الأمريكية، مما دفعها للبحث عن بدائل أقل تكلفة وسريعة الإنتاج، بما فيها تقنيات أوكرانية طوّرت للتصدي للمسيّرات الروسية.

ودفع هذا الاستنزاف أبوظبي إلى التحرك لتوسيع شبكة موردي السلاح، فإلى جانب علاقاتها الدفاعية التقليدية مع الولايات المتحدة، عززت التعاون مع "إسرائيل"، وفتحت قنوات مع مصر التي تمتلك أنظمة دفاع جوي، ومع تركيا التي تُعد واحدة من أبرز الدول الصاعدة في الصناعات الدفاعية، خاصة في مجالات المسيّرات والدفاع الجوي وأنظمة الاستخبارات. 

وتُظهر الخطوات الأخيرة أن الحرب لم تدفع أبوظبي فقط إلى تعزيز دفاعاتها، بل إلى إعادة تعريف شبكة حلفائها العسكريين، والانفتاح على شركاء جدد، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي وتركيا.