قالت وكالة رويترز إن انسحاب الإمارات من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ أعاد تسليط الضوء على سياستها الخارجية التي وصفتها بـ“الحازمة”، والتي مكنتها من ترسيخ نفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا، في وقت يُعد فيه تكتل منتجي النفط منصة مهمة لدول الخليج.
وبحسب التقرير، أعطت أبوظبي أولوية لمواجهة ما تعتبره تهديدًا من الإسلام السياسي، خاصة الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، معتمدة على التحالفات والتدخلات العسكرية لتعزيز هذا التوجه.
وفي حين ترى الإمارات أن هذه السياسة تدعم الاستقرار، يقول خبراء أمميون ومسؤولون غربيون إنها ساهمت أحيانًا في تأجيج الصراعات، وهو ما تنفيه أبوظبي.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات عززت علاقاتها مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا بعد توقيع اتفاقيات التطبيع 2020، معتبرة أن هذه العلاقات تمثل أداة رئيسية لتعزيز نفوذها الإقليمي، إضافة إلى كونها قناة تواصل مهمة مع واشنطن. كما رحبت بالدعم الدفاعي من الجانبين، ما أسهم في توثيق هذه الشراكات.
وفي المقابل، أدى هذا النهج إلى توترات مع بعض الأطراف الإقليمية، بما في ذلك قطر وتركيا، وكذلك إلى تباينات مع السعودية في ملفات إقليمية، من بينها اليمن.
وفي الملف اليمني، ذكرت رويترز أن الإمارات أعلنت سحب قواتها في 2019، لكنها حافظت على نفوذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تدعمه، وتعتبره عامل توازن في مواجهة حزب الإصلاح. وأشارت إلى أن هذا الدعم أسهم في تصعيد عسكري نادر في جنوب اليمن.
أما في مصر، فأوضحت الوكالة أن أبوظبي تُعد من أبرز الداعمين الاقتصاديين للقاهرة منذ انقلاب 2013 التي رافقت الإطاحة بالرئيس الشرعي محمد مرسي، لافتة إلى استثمارات كبيرة، من بينها صفقة بقيمة 35 مليار دولار عبر صندوق سيادي إماراتي لتطوير منطقة ساحلية.
وفي السودان، نقلت رويترز عن مراقبين أمميين مزاعم بشأن دعم إماراتي لقوات الدعم السريع غير النظامية، وهو ما تنفيه أبوظبي، مؤكدة أن دورها يقتصر على الجوانب الإنسانية. كما أشار محللون إلى أن الإمارات ترى في هذه القوات توازنًا مقابل الجيش السوداني.
وفي تشاد، ذكرت الوكالة أن الإمارات عززت تعاونها العسكري مع الحكومة، وزودتها بمعدات، في إطار مواجهة التهديدات الأمنية، مع تقارير عن نشاط لوجستي في مطار أم جرس، وهو ما ربطه مراقبون بدعم محتمل لقوات الدعم السريع.
وفي ليبيا، وصفت رويترز الإمارات بأنها أحد أبرز الداعمين للقائد العسكري المتقاعد خليفة حفتر، مشيرة إلى دعم عسكري خلال هجومه على طرابلس والقوات الحكومية الليبية في 2019، مع استمرار دورها السياسي عبر علاقاتها مع الأطراف في شرق البلاد.
أما في أرض الصومال، فقد ركز التقرير على الاستثمارات الإماراتية، خاصة تطوير ميناء بربرة عبر شركة موانئ دبي العالمية، إلى جانب تعاون أمني وتدريب قوات محلية، في إطار استراتيجية توسع النفوذ في منطقة القرن الأفريقي.
وخلصت رويترز إلى أن تحركات الإمارات تعكس سياسة خارجية نشطة متعددة المسارات، تجمع بين الأدوات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.