كشف موقع ميدل إيست آي أن دولة الإمارات العربية المتحدة كثّفت خلال الأشهر الماضية تحركاتها في واشنطن للضغط باتجاه تصنيف التجمع اليمني للإصلاح كمنظمة إرهابية، في خطوة قد تعيد رسم التوازنات السياسية في الملف اليمني وتثير توترات مع السعودية.

وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصادر أمريكية وسعودية ويمنية، فإن أبوظبي دفعت بقوة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة لإقناع إدارة ترامب بإدراج الحزب ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص”، معتبرة أن تصنيفات سابقة طالت فروعًا من جماعة الإخوان المسلمين لم تحقق أهدافها.

ونقل الموقع عن مسؤول أمريكي قوله إن الإمارات “تؤمن بقوة” بإمكانية اتخاذ واشنطن خطوة لاحقة بحظر الحزب، رغم عدم وضوح الجدول الزمني لهذه الخطوة أو مدى التوافق داخل الإدارة الأمريكية بشأنها.

وأشار التقرير إلى أن أي تصنيف محتمل سيترتب عليه تجميد أصول الحزب داخل الولايات المتحدة، ومنع أعضائه من دخولها، فضلًا عن تعريض أي جهة أو فرد يقدم دعمًا له للملاحقة القانونية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

وفي المقابل، حذّرت مصادر من أن هذه الخطوة قد تثير حساسية مع السعودية، التي ترتبط بعلاقات مع شخصيات محسوبة على الحزب.

ونقل الموقع عن مصدر سعودي قوله إن الرياض تدرك مساعي أبوظبي لاستهداف الحزب، الذي تعتبره من أبرز فروع جماعة الإخوان المسلمين نظرًا لثقله السياسي في اليمن.

ويُعد حزب الإصلاح، الذي تأسس قبل أكثر من ثلاثة عقود، أحد أبرز الفاعلين السياسيين في اليمن، ويجمع في خطابه بين التوجهات الإسلامية والقبلية، رغم تأكيده المتكرر أنه كيان سياسي مستقل ولا يرتبط تنظيميًا بجماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب التقرير، فإن هذه التحركات تأتي في سياق تباينات أوسع بين السعودية والإمارات في عدد من الملفات الإقليمية، من بينها اليمن والسودان، حيث تتباين أولويات البلدين وتحالفاتهما على الأرض.

كما أشار إلى أن الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن ودول المنطقة بشأن الحزب لا تزال مستمرة، في ظل نقاشات داخلية أمريكية حول جدوى إدراجه ضمن قوائم الإرهاب، وتأثير ذلك على المشهد السياسي اليمني ومسار الصراع في المنطقة.

وشهدت العلاقات السعودية-الإماراتية توترا بسبب اليمن، وتصاعدت بشكل حاد في ديسمبر عندما قامت المملكة بحل المجلس الانتقالي الجنوبي. ومنذ ذلك الحين، اتخذت الرياض إجراءات لطرد الإمارات ووكلائها المحليين من البلاد.

وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، تتنازع السعودية والإمارات أيضا بشأن السودان، حيث تدعم المملكة، إلى جانب تركيا ومصر، الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية، المدعومة بشكل أساسي من أبوظبي.

ونقل الموقع عن مصدر سعودي قوله إنه في أعقاب الأمر التنفيذي الذي أصدرته إدارة ترامب في نوفمبر، والذي بدأ عملية تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية، بدأت وزارة الخارجية الأمريكية بالتواصل مع الجهات الإقليمية المعنية بشأن إمكانية إدراج حزب الإصلاح على القائمة السوداء.

وبحسب التقارير، أرسلت إدارة ترامب قائمة أسئلة إلى مسؤولين سعوديين حول حزب الإصلاح كجزء من مداولاتها الداخلية، كما وجهت أسئلة مماثلة إلى الحزب نفسه.

وامتنع مسؤول في وزارة الخارجية عن التعليق على جهود التواصل، قائلا لموقع “ميدل إيست آي” إن الوزارة “لا تعلق على المداولات الداخلية”.

اقرأ ايضاً 

تحرك إماراتي مكثف في واشنطن.. هل يقترب تصنيف “الإصلاح” إرهابياً وما تداعياته على اليمن والسعودية؟