بعد مرور شهر على اندلاع الحرب، شهدت حركة السياحة في دولة الإمارات تراجعاً حاداً، مما أثار مخاوف متزايدة بشأن استقرار الوظائف. وتعد دبي مدينة تعتمد بشكل أساسي على ثقافة ارتياد المطاعم، وتُصنف كواحدة من عواصم الغذاء العالمية، إلا أن مطاعمها الأكثر ازدحاماً بدأت تشعر الآن بالآثار المباشرة لهذه الحرب حسبما أفادت قناة سكاي نيوز البريطانية (الإنجليزية).
وفي لقاء من "خط المواجهة" الاقتصادي، تحدث ستيفانو ميهاليتسيانوس الرئيس التنفيذي للعمليات في "مجموعة تاشاس" (Tasha's Group) -التي تُعد إحدى المؤسسات الرائدة في قطاع الطهي بالإمارات- عن الواقع الراهن، بينما قاطعه دوي تنبيه طوارئ يحذر من تهديدات صاروخية، وهو ما يعكس الواقع الذي تعيشه البلاد في الوقت الراهن.
وأوضح المسؤول في المجموعة أنهم اضطروا لتقليص قوائم الطعام بنسبة 50% تقريباً لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد. كما تم إجراء خفض في الرواتب بنسبة 30% شمل كافة المستويات الوظيفية، وذلك في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الكوادر البشرية وتجنب الاستغناء عن الموظفين. ووجهت المجموعة رسالة لفرق عملها تؤكد أن هذا الخفض مؤقت، مع التعهد برد هذه المبالغ بمجرد تعافي الأعمال.
وفي مثل هذه الأزمات، تبرز معاناة العمال الذين يعيشون على رواتبهم الشهرية باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للخطر. ووفقاً لبيانات "جلف تالنت" (Gulf Talent)، يتراوح متوسط راتب العامل في قطاع الأغذية والمشروبات في الإمارات بين 400 و600 دولار شهرياً، حيث يسود القلق حالياً بين الكثيرين منهم على مصادر رزقهم.
ومن شرفات الفنادق الأكثر فخامة في دبي، يمكن رؤية الموقف في مضيق هرمز بوضوح؛ حيث تقف ناقلات النفط في حالة شلل تام، غير قادرة على المرور بأمان. ولا يقتصر التهديد على الطاقة فحسب، بل يمتد للأمن الغذائي، حيث يتم استيراد نحو 70% من المواد الغذائية لدول الخليج عبر هذا المسار الحيوي. ومع استيراد هذا القدر الهائل من المنتجات بحراً، تشهد التكاليف ارتفاعاً كبيراً.
وتسعى الشركات حالياً لامتصاص هذه التكاليف الإضافية دون زيادة الأسعار في الوقت الحالي، غير أن التوقعات تشير إلى أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً. ومع ذلك، هناك آمال معقودة على القيادة المحلية لاحتواء الأزمة أو تقديم دعم حكومي.
إن ما تظهره هذه الحرب هو جانب آخر لمدينة دبي لا يراه الكثير من الزوار؛ حيث يبرز شعور قوي بالترابط المجتمعي، ويقل التركيز على مظاهر "البهرجة" (Bling) المعتادة لصالح الروح المحلية. ولكن بالنسبة للعمال ذوي الأجور المنخفضة الذين يديرون عجلة البلاد، فإن الحرب تحمل معها تهديدات أكثر إلحاحاً ومباشرة.