أبدى مراجعون لمستشفيات خاصة استياءهم من تكرار طلب الفحوص والتحاليل الطبية خلال رحلة التشخيص والعلاج، مؤكدين أن بعضهم خضع لسلسلة طويلة من التحاليل والأشعة دون أن يلمس مبررات واضحة أو نتائج تتناسب مع حجم الإجراءات التي طُلبت منه، الأمر الذي حمّلهم أعباء مالية ونفسية، وأثار لديهم تساؤلات حول مدى الحاجة الفعلية لبعض تلك الفحوص.
وقال عدد من المرضى إنهم يضطرون إلى إجراء تحاليل وأشعة جديدة في كل زيارة أو عند مراجعة طبيب آخر، رغم حملهم نتائج حديثة وتقارير طبية سابقة، معتبرين أن تكرار الفحوص أصبح جزءاً من رحلة العلاج في بعض المنشآت، فيما طالبوا بوضع ضوابط أكثر وضوحاً تحدد الحالات التي تستدعي إجراء الفحوص، وتمنع تكرار غير الضروري منها.
وروت إحدى المراجعات أنها تنقلت بين أربعة وخمسة أطباء بحثاً عن تشخيص لحالتها، وخضعت في كل مرة لفحوص وتحاليل مختلفة، بل أُعيد بعضها أكثر من مرة دون توضيح الأسباب، وفقا لصحيفة "الإمارات اليوم".
وأضافت أن تعدد التشخيصات ووصف أدوية مختلفة أدخلاها في حالة من الإحباط، قبل أن تكتشف لاحقاً أن حالتها تتطلب مراجعة تخصص آخر، ما دفعها في النهاية إلى إيقاف العلاج بعد أن فقدت الثقة في جدوى ما كانت تتلقاه.
وأشار مراجع آخر إلى أنه راجع طبيباً بسبب تورم حول العين، فأُجريت له أربعة تحاليل دم، إضافة إلى تصوير بالرنين المغناطيسي، ثم حُوّل إلى قسم الطوارئ لاستكمال الفحوص، قبل أن يتبين في النهاية عدم وجود أي مشكلة صحية تستدعي كل تلك الإجراءات.
وقال إنه، رغم استفادته من التأمين الصحي، اضطر إلى تحمل جزء من التكاليف، معتبراً أن حجم الفحوص لم يكن متناسباً مع النتيجة النهائية.
وفي تجربة أخرى، ذكر مراجع أنه قصد طبيب أسنان بسبب ألم بسيط، إلا أنه خضع لعدة أشعة وفحوص قبل أن يقتصر العلاج على وصف مسكن للألم، ما عزز لديه الانطباع بأن بعض الفحوص تُطلب بصورة مبالغ فيها، داعياً إلى تشديد الرقابة على مثل هذه الممارسات.
في المقابل، أكد أطباء أن طلب الفحوص لتحقيق أهداف مالية أو ما يُعرف بـ"التارجت" يُعد مخالفة مهنية مرفوضة، مشيرين إلى أن القرارات الطبية يجب أن تستند إلى حاجة المريض فقط، وفق المعايير العلمية والتقييم السريري لكل حالة.
وأوضح استشاري طب الأسرة الدكتور عادل سجواني أن الفحوص الطبية ترتبط بعوامل عدة، من بينها عمر المريض وجنسه وتاريخه المرضي والأعراض التي يعانيها، مؤكداً أن أي منشأة تطلب من أطبائها تحقيق مستهدفات مالية عبر زيادة الفحوص يجب الإبلاغ عنها للجهات المختصة، داعياً المرضى إلى مناقشة أطبائهم حول مبررات كل فحص.
من جهتها، أشارت استشارية الصحة العامة الدكتورة بدرية الحرمي إلى أن اختلاف الفحوص بين المرضى أمر طبيعي حتى مع تشابه الأعراض، لكنها أقرت بأن بعض الحالات قد تشهد طلب فحوص غير ضرورية، مؤكدة أن شرح الطبيب للمريض سبب كل فحص يسهم في تعزيز الثقة ويقلل من الشعور بالمبالغة.
كما أكد أخصائي القلب التداخلي الدكتور هشام طايل أن معظم الفحوص المطلوبة تستند إلى اعتبارات طبية، لافتاً إلى وجود رقابة من الجهات المختصة وشركات التأمين على طلبات الفحوص، وأن الطبيب الذي يثبت إفراطه في طلب فحوص غير مبررة قد يتعرض لإجراءات من بينها وقف اعتماد طلباته لدى بعض شركات التأمين.
وفي تعليقها على هذه الشكاوى، شددت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على أن جميع الفحوص والإجراءات التشخيصية يجب أن تستند إلى الحاجة الطبية الفعلية والمعايير المهنية المعتمدة، مؤكدة أن القرار الطبي ينبغي أن يقوم على المصلحة الصحية للمريض وحدها.
وأوضحت الوزارة أنها تستقبل شكاوى المرضى عبر نظام إلكتروني مخصص، وتتعامل معها بجدية من خلال التحقيق في كل بلاغ، وطلب الملف الطبي كاملاً، ودراسة الحالة عبر اللجان المختصة للتحقق من مدى توافق الإجراءات مع المعايير الطبية.
وأضافت أنها تنفذ زيارات رقابية وتفتيشية دورية ومفاجئة على المنشآت الصحية، إلى جانب مراجعة السجلات الطبية والتحقيق في أي ممارسات يشتبه في مخالفتها للأنظمة، مؤكدة أنه في حال ثبوت طلب فحوص غير مبررة أو أي مخالفة تمس سلامة القرار الطبي أو حقوق المرضى، تُتخذ الإجراءات النظامية بحق المنشآت أو الممارسين الصحيين، بما في ذلك الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في التشريعات، لضمان حماية المرضى وتعزيز جودة الخدمات الصحية.