أثارت نتائج طلبة كليات التقنية العليا في الدولة حالة من الجدل والقلق بين عدد من الطلاب، بعد حديثهم عن تغييرات متكررة في الدرجات النهائية وانخفاضات وصفها بعضهم بأنها "غير مبررة" ولا تعكس مستوى الجهد المبذول خلال الفصل الدراسي.

وتداول طلبة عبر منصات التواصل الاجتماعي شكاوى ومطالبات بضرورة توضيح آلية احتساب النتائج، ومراجعة أي تعديلات طرأت عليها، مؤكدين أن حق الطالب في معرفة أسباب التغيير والحصول على تقييم واضح وعادل يمثل مطلباً أساسياً.

وتعد كليات التقنية العليا، التي تأسست عام 1988، أكبر مؤسسة للتعليم التقني العالي في الإمارات، وتمتلك فروعاً في عدد من إمارات الدولة تشمل أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة والعين ومدينة زايد والرويس.

وطالب عدد من الطلبة الجهات المعنية بالتدخل ومراجعة ما وصفوه بحالة من "التخبط" في إعلان النتائج، مؤكدين أن سنوات الدراسة والجهود التي بذلوها يجب أن تقابل بالشفافية والعدالة.

مطالبات بالشفافية ومراجعة تغييرات الدرجات

وكتب صاحب حساب بيرنت: " خلال الفترة الأخيرة، واجه الطلبة العديد من التغييرات والقرارات المفاجئة التي أثرت على مسيرتهم التعليمية، بدءاً من انخفاض درجات عدد كبير من الطلبة، وتغيير أنظمة الامتحانات والتقييم، وصولاً إلى فرض رسوم دراسية لم تكن ضمن الشروط التي التحق الطلبة على أساسها بالكلية".

وأضاف مالك الحساب مخاطبا رئيس الدولة: " لقد تحمل الطلبة ضغوطاً أكاديمية ونفسية كبيرة، وبذلوا سنوات من الجهد والاجتهاد أملاً في إكمال دراستهم والتخرج وخدمة وطنهم، إلا أن هذه القرارات أثارت القلق والإحباط بين أعداد كبيرة منهم"، مناشداً سمو رئيس الدولة النظر في أوضاع طلبة كليات التقنية العليا، والتوجيه بمراجعة هذه القرارات بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الطلبة ومستقبلهم التعليمي.

وكتبت صاحبة حساب "كِندة": "كلية التقنية ما الذي يجري عندكم؟ تخبط مع الإدارة الحالية لدرجة تغيير الدرجات بدون مراجعة لأوراق الاختبارات، وليس لك الحق بالشكوى. يجب احترام سنوات عمر الطلبة التي قضوها في معسكركم الذي يمنع حتى الشكوى عليكم. وزارة التربية أين أنتم من هذه التجاوزات؟ أعيدوا حقوق الطلبة قبل أن تخرج الأمور عن نصابها".

وقال أحد الطلبة: "كليات التقنية العليا انخفاض كبير في درجات عدد من الطلبة دون أي توضيح رسمي. من حقنا معرفة الأسباب والحصول على الشفافية والعدالة. نطالب برد رسمي عاجل ومراجعة الدرجات لضمان عدم ضياع حقوق الطلبة".

وأضافت طالبة أخرى: "نطالب إدارة كلية التقنية العليا بمراجعة أي ملاحظات أو تعديلات على نتائج الطلبة بشفافية وعدالة، وإيضاح أسبابها بشكل واضح. من حق كل طالب معرفة آلية التقييم والحصول على فرصة للاستفسار والمراجعة عند الحاجة".

وكتب طالب آخر: "فوق هذا كله كل شوي قرار جديد. الجامعة أساساً حكومية، والطالب ممكن يكون عنده ظرف مادي ولا يقدر يدفع لجامعة خاصة، فلماذا اختاروا التقنية؟ لأنها جامعة حكومية. هذا ظلم ولا بد أن تصل الوزارة لحل لهذه المشكلة".

وقالت إحدى الطالبات: "نزلت الدرجات وكلنا تقريباً انصدمنا من النزول الكبير الذي حصل. تعب وسهر واجتهاد فصل كامل، وفي النهاية درجات نازلة بشكل لا يوجد له تفسير واضح. وفوق هذا الأسلوب الذي نواجهه من بعض الإداريين للأسف لا يحمل احتراماً أو مراعاة للطلبة والظروف التي مررنا بها".

وعلقت طالبة أخرى: "الطالب واثق من قدراته ويعرف مصلحته، ويذاكر ويجتهد ويتعب حتى يصل إلى معدل مرتفع، لكن ما يحدث يعكس أن الكلية لا تريد عدداً كبيراً من الطلاب، خصوصاً بعد خفض الدرجات. أتمنى مراجعة القرارات أو الامتحانات، فنحن مررنا بظروف وحاولنا تقديم أفضل ما لدينا، ونحن واثقون أن هذه ليست درجاتنا".

من جانبه، وجّه صاحب حساب "الصريدي" رسالة إلى إدارة كليات التقنية العليا والجهات المعنية، قال فيها: "نتقدم بهذا النداء للنظر بجدية وإنصاف فيما طرأ من تغييرات على درجات عدد من الطلبة، حيث كانت النتائج مقبولة إلى حد كبير، ثم فوجئنا بتعديلها إلى درجات أقل دون توضيح كافٍ أو مراجعة شفافة تبين أسباب هذا التغيير".

وأشار إلى أن "سنوات الجهد والسهر والتعب لا يجوز أن تكون عرضة لإجراءات غير واضحة، ومن حق كل طالب أن يطمئن إلى أن تقييمه الأكاديمي تم وفق معايير عادلة، وأن تتاح له وسائل الاستفسار والمراجعة".

وتابع: "نأمل من الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم والجهات الرقابية، متابعة هذه الملاحظات والتحقق منها بما يحفظ حقوق الطلبة ويصون الثقة في العملية التعليمية".

أما صاحبة حساب "أريام" فقالت: "إلى شيوخنا الكرام الذين عهدنا منهم دعم العلم، وإلى الشعب الإماراتي الذي جعل المعرفة والابتكار أساساً لمستقبل الوطن.. نحن طلاب كلية التقنية، اجتهدنا طوال العام الدراسي وسهرنا الليالي، لكننا اليوم نقف أمام نتائج أصابت الكثير منا بالصدمة، لأنها جاءت بدرجات لا تعكس حجم الجهد المبذول".

وأضافت "مررنا بستة أسابيع متواصلة من الضغوط الأكاديمية، وحتى قبل الاختبار النهائي كان الحضور إلزامياً رغم حاجة الطلبة للاستعداد، ومع ذلك واصلنا الاجتهاد. أنا طالبة جعلت دراستها أولوية، وقدمت كل ما لديها من جهد، ومع ذلك فوجئت بنتائج لم أعهدها طوال سنوات دراستي في الكلية. نحن لا نطلب إلا الإنصاف وإعادة النظر فيما حدث، والاستماع إلى أصوات الطلبة".

كما كتبت صاحبة حساب "الريم" منشوراً مطولاً قالت فيه: "أكبر غلطة ارتكبناها أننا سكتنا من البداية، لكن ما يحدث اليوم تجاوز مرحلة التخبط وأصبح يمس مستقبلنا. الكلية تشهد قرارات لا نجد لها تفسيراً واضحاً، والنتائج تغيّرت أكثر من مرة".

وتابعت: "تم رصد الدرجات النهائية، ثم سُحبت النتائج، وبعدها أُعيد رفعها ثم سُحبت مرة أخرى، قبل أن تظهر نتائج بانخفاضات حادة وتغييرات جذرية لا تعكس - بحسب رأي عدد من الطلبة - الواقع.

وأضافت السؤال: كيف تطلب مؤسسة أكاديمية من طلابها التميز بينما لا تستطيع أنظمتها الحفاظ على نتيجة ثابتة؟ وأي النتائج هي الصحيحة؟ وإذا كانت الدرجات الأولى خاطئة فلماذا تم نشرها؟ وإذا كانت الحالية هي المعتمدة فما سبب هذا الهبوط؟

وتابعت "نحن لا نرفض الأنظمة واللوائح، لكننا نرفض غياب الشفافية. نطالب بتحقيق إداري عاجل وواضح يعيد الحقوق لأصحابها ويشرح ما حدث" مشيرة إلى أن الطالب لا يطلب أكثر من حقه: الوضوح، العدالة، والشفافية".