قالت وكالة بلومبرغ الأمريكية، اليوم الخميس، إن كبار مسؤولي الأمن القومي من الإمارات وإيران عقدوا هذا الأسبوع اجتماعاً مباشراً للمرة الأولى منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران.

وشكّل الاجتماع تحولاً جذرياً في العلاقات بين الجانبين، ويأتي في ظل تزايد إدراكهما لأهمية استقرار العلاقات الثنائية، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع.

وذكرت الوكالة أن قادة الإمارات يسعون إلى مواصلة تنفيذ طموحاتهم الاقتصادية الكبيرة، بما في ذلك استثمار مليارات الدولارات في زيادة إنتاج النفط ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتكتسب هذه العلاقة أهمية بالغة بالنسبة لطهران أيضاً، إذ كانت الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للجمهورية الإسلامية قبل الحرب، وممراً رئيسياً للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات.

وقال المصدر إن أحدث اتصال لأبوظبي مع إيران كان مدفوعاً بشكل أساسي من الإمارات التي تسعى إلى تحقيق انفراجة مع نظام تعتبره عدواً لكنها تدرك أنه لن يُزاح من السلطة.

ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، شنت إيران أكبر عدد من الهجمات على الإمارات مقارنةً بأي دولة أخرى. وردّت أبوظبي بهجمات متكررة، واتخذت الموقف الأكثر عدائية بين جيرانها العرب تجاه الجمهورية الإسلامية. ويبدو أن الإمارات تسير الآن على خطى قطر والسعودية، اللتين تعرضتا أيضاً لهجمات من إيران ووكلائها، لكنهما تسعيان إلى تهدئة التوترات عبر الدبلوماسية.

وترى الوكالة أن الدول العربية الثلاث تُدرك ضرورة التعايش مع جارتها عبر الخليج العربي، التي يبلغ تعداد سكانها 90 مليون نسمة وتتمتع بقوة عسكرية كبيرة، رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بها جراء القصف الأمريكي والإسرائيلي.

وهددت الهجمات الإيرانية صعود دبي وأبوظبي كمركزين لصناديق التحوط وغيرها من الشركات المالية. وقد أضرّ الصراع بمبيعات النفط والسياحة، وهما ركيزتان أساسيتان لاقتصاد الإمارات.

وقال أحد المصادر إن الاجتماع كان تتويجاً لمحاولات إيرانية عديدة لإعادة فتح حوار رفيع المستوى مع أبوظبي. وأضاف أن الإمارات امتنعت عن الاجتماع للتأكد أولاً من وجود خط اتصال مباشر بين أي طرف من الأطراف المتحاورة والمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي والحرس الثوري الإسلامي.

وكان الاتصال الوحيد المعروف بين الإمارات وإيران خلال الحرب في منتصف أبريل، بعد فترة وجيزة من وقف إطلاق النار عندما تحدث النائب الثاني لرئيس الدولة، الشيخ منصور بن زايد، مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، حول سبل تخفيف حدة التوتر في المنطقة.

وبعد تلك المكالمة وزيارة ولي عهد الإمارات، الشيخ خالد بن محمد، للرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، فُتحت قناة اتصال، وفقاً لأحد المصادر.

وقال مسؤول لوكالة بلومبرغ، طالباً عدم الكشف عن اسمه امتثالاً لقواعد الحكومة، إن السياسة الخارجية لدولة الإمارات تسترشد بتعزيز خفض التصعيد وتقليل التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع العمل على تحقيق سلام واستقرار دائمين.

وأضاف المصدر أن الإمارات تدعم الجهود، بما في ذلك تلك التي تبذلها الولايات المتحدة، لحماية شعوب المنطقة من تداعيات الصراع.