كشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن أبوظبي دفعت أكثر من ستة ملايين دولار لشركة أمريكية سرية لإدارة السمعة مرتبطة بتبييض علاقة أحد عملائها بالمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين، وذلك للتلاعب بنتائج بحث جوجل وعرقلة ظهور تقارير حول سفيرها في واشنطن، يوسف العتيبة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الكشف يظهر في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول شركة تيراكيت Terakeet، وهي شركة مقرها سيراكيوز متخصصة في تحسين محركات البحث وإدارة السمعة عبر الإنترنت للعملاء الأقوياء الذين يواجهون تدقيقاً عاماً. وقد دفعت أبوظبي لشركة تيراكيت أكثر من 6 ملايين دولار بين عامي 2020 و2022 مقابل العمل، بحسب الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن عمل شركة تراكيت لصالح الإمارات بدأ في يوليو 2019 ولا يزال مستمراً حتى اليوم. وقد ركز جزء كبير من عملها الرسمي على الترويج للسياحة في الإمارات. ومع ذلك، صرّح موظفون سابقون للصحيفة بأن العتيبة كان قلقاً بشأن مقال نُشر عام 2017 في موقع "ذا إنترسبت" بقلم ريان غريم، المؤسس المشارك الحالي لموقع "دروب سايت نيوز" ، والذي أفاد بأن السفير كان على صلة بعاملات الجنس وتجار البشر.
وبدلاً من الطعن في التقرير بشكل مباشر، يُزعم أن تيراكيت عملت على إخفائه.
وذكرت الصحيفة أن فريقاً صغيراً في شركة تيراكيت كُلِّف بمهمة إزاحة مقال غريم من الصفحة الأولى لنتائج بحث جوجل. وبحسب التقارير، انتقل مدير الحساب، كينيث شيفر، من سيراكيوز إلى واشنطن لأكثر من عام للعمل شخصياً مع العتيبة في سفارة الإمارات، متجنباً بذلك أي أثر رقمي للرسائل الإلكترونية والنصية بينهما.
تحسين صورة العتيبة
أنشأت شركة تراكيت صفحة ويب شخصية للسفير العتيبة، وصممت ملفات تعريفية جذابة على الإنترنت تُبرز قيادته ومؤهلاته الدبلوماسية. وقدمت الشركة هذه الملفات التعريفية إلى مؤسسات مرتبطة بالسفير، بما في ذلك معهد ميلكن، وكلية كينيدي بجامعة هارفارد، بالإضافة إلى موقع "ذا مارك"، وهو دليل ملفات تعريفية رقمية مدفوع.
كما ذكرت الصحيفة أن تيراكيت استخدمت اسم محرر مجهول، VentureKit، لإنشاء ما وصفته بأنه حساب "وهمي"، Quorum816، لإضافة معلومات إيجابية عن العتيبة إلى صفحته على ويكيبيديا في عام 2020. وقد تراجعت ويكيبيديا لاحقاً عن التعديلات وعلقت كلا الحسابين.
كان الهدف من العملية واضحاً: خلق محتوى إيجابي ومتميز عن سفير أبوظبي لإجبار التقارير السلبية على التراجع في نتائج بحث جوجل. ووفقاً للصحيفة فقد نجحت الجهود.
وبحلول عام 2023، تراجع مقال موقع "ذا إنترسبت" إلى الصفحة الثانية من نتائج بحث جوجل. أما اليوم، فيظهر لمعظم المستخدمين في الصفحة الخامسة.
يُشار إلى التحقيق يركز بشكل أساسي على محاولة شركة تيراكيت الفاشلة لإصلاح سمعة المستشارة العامة لشركة غولدمان ساكس والمؤيدة لـ"إسرائيل"، كاثرين روملر.