"أنت ستصبح دكتور"… كلمات قالتها والدة حميد عبيد الشامسي في أول يوم له في المدرسة، فكانت الشرارة الأولى لحلمٍ لم يخفت بريقه مع السنوات. من ذلك المشهد الطفولي البسيط، بدأت رحلة طبيب إماراتي آمن بأن دعم الأسرة هو أساس النجاح، ليصبح اليوم واحدًا من أبرز أطباء الأورام في دولة الإمارات والعالم.

واليوم، يقود البروفيسور حميد الشامسي معركة علمية وإنسانية ضد السرطان، جامعًا بين العمل السريري المتقدم، والبحث العلمي، والتوعية المجتمعية، ومحققًا حضورًا لافتًا على المنصات الطبية العالمية، من خلال مناصبه القيادية والأكاديمية في دولة الإمارات، وصولًا إلى أعرق الجامعات والمراكز البحثية الدولية.

هو ليس مجرد طبيب أورام لامع، بل نموذج لقائد علمي وإنساني آمن بأن المعرفة مسؤولية، وبأن الطب رسالة تتجاوز غرف العلاج إلى وعي المجتمع وأمل المرضى.

قيادة طبية في قلب المنظومة الصحية

يشغل البروفيسور حميد الشامسي منصب مؤسس ومدير خدمة طب الأورام الدوائي في مدينة برجيل الطبية، مجموعة برجيل القابضة، إلى جانب رئاسته لجمعية الإمارات للأورام، وهي جهة تلعب دورًا محوريًا في تطوير بروتوكولات علاج السرطان ورفع مستوى الممارسة الطبية في الدولة.

كما يعمل أستاذًا في كلية الطب بجامعة الشارقة، وعضوًا في لجان وطنية واستشارية معنية بوضع السياسات الصحية للحد من وفيات السرطان.

وفي إنجاز أكاديمي غير مسبوق، حصل الشامسي على لقب بروفيسور زائر في جامعة هارفارد، وعالم زائر في معهد دانا فاربر للأورام في بوسطن، ليصبح أول طبيب إماراتي وخليجي ينال هذا التقدير الأكاديمي الرفيع، ما يعكس الثقة العالمية بالكفاءات الطبية الإماراتية.

مسيرة علمية عابرة للحدود

بدأ الشامسي رحلته العلمية بالحصول على شهادة الطب من جامعة كورك في أيرلندا بمرتبة الشرف، قبل أن ينتقل إلى كندا لاستكمال تدريبه في جامعة ماكماستر في الطب الباطني وطب الأورام والرعاية التلطيفية، ثم إلى الولايات المتحدة حيث عمل أستاذًا مساعدًا في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس، أحد أهم مراكز علاج الأورام في العالم.

ويحمل الشامسي شهادات البورد الأمريكي والكندي والبريطاني في الطب الباطني وطب الأورام الدوائي، ويُعرف بكونه الاختصاصي الوحيد المعتمد في أورام الجهاز الهضمي في دولة الإمارات، إضافة إلى كونه أول إماراتي يتلقى تدريبًا متخصصًا في الرعاية التلطيفية لمرضى السرطان.

بحث علمي وتأثير عالمي

على الصعيد البحثي، يمتلك البروفيسور الشامسي سجلًا علميًا لافتًا، حيث نشر أكثر من 160 بحثًا علميًا محكمًا في مجلات دولية مرموقة، وأسهم في اكتشاف نوع جديد من سرطان القولون عام 2016، كما ألّف أربعة كتب متخصصة في مجال السرطان، من بينها أول كتاب عربي شامل عن المرض، والذي تجاوزت نسخه الإلكترونية نصف مليون نسخة.

وحصلت أبحاثه على تقدير عالمي، أبرزها جائزة أفضل بحث في مجال السرطان وكوفيد-19 من جامعة هارفارد، إضافة إلى تكريمه بجائزة أفضل طبيب باحث في دولة الإمارات من جمعية الإمارات للأورام وجمعية الإمارات الطبية.

التوعية… معركة لا تقل أهمية عن العلاج

إلى جانب عمله السريري والبحثي، يُعد الشامسي أحد أبرز الأصوات الطبية في مجال التوعية الصحية والإعلام الطبي على مستوى الخليج. فقد شارك في عشرات المقابلات التلفزيونية والصحفية، وأطلق حملات توعوية رقمية ركزت على الكشف المبكر، ونمط الحياة الصحي، ومحاربة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالسرطان.

ويؤكد الشامسي في أكثر من مناسبة أن “الوعي هو خط الدفاع الأول ضد السرطان”، مشددًا على أن تصحيح المعلومات الخاطئة المنتشرة عبر منصات غير موثوقة يُعد مسؤولية أخلاقية على الأطباء والمؤسسات الصحية.

جوائز وأوسمة تعكس مسيرة استثنائية

حصد البروفيسور الشامسي خلال مسيرته أكثر من 30 جائزة وأوسمة محلية ودولية، من بينها:

جائزة أفضل طبيب باحث في دولة الإمارات

جائزة أفضل طبيب ناشر للوعي عن السرطان

جائزة نافس 2024

ميدالية الخدمة الحسنة والميدالية الطويلة الممتازة

شهادات تقدير من سفارات دولة الإمارات في واشنطن ولندن

المناصب والمسؤوليات

رئيس جمعية الإمارات للأورام.

المدير التنفيذي لمعهد برجيل للأروام أستاذ في كلية الطب بجامعة الشارقة.

عضو اللجنة الإستشارية لخدمة الأورام التابعة لهيئة صحة دبي.

عضو اللجنة الوطنية في وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات للتقليل من الوفيات من السرطان.

رئيس اللجنة العلمية لسرطان القولون والمستقيم في الشرق الأوسط التابعة للشبكة الوطنية الشاملة للسرطان في الولايات.

من الأسرة إلى الوطن

لا يُخفي الشامسي أن الداعم الأول لمسيرته كان أسرته، خاصة والدته التي غرست فيه منذ الصغر حلم الطب والإيمان بالتميز. ويؤكد أن هذا الدعم الأسري شكّل الأساس لشخصيته القيادية ونهجه الإنساني في التعامل مع المرضى وطلابه وزملائه.

ويؤكد البروفيسور حميد الشامسي أن هذا التقدير العالمي يمثل مسؤولية مضاعفة، وفرصة لتعزيز التعاون البحثي والعلاجي بين المؤسسات الطبية في دولة الإمارات وأعرق المراكز العالمية، بما يسهم في ترسيخ مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي لعلاج الأورام والبحث العلمي.