أحدث الأخبار
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد

عن الشيخ سلمان العودة

الكـاتب : ياسر الزعاترة
تاريخ الخبر: 13-09-2017


لم أتشرف بلقاء الشيخ الدكتور سلمان العودة، ولكني استمعت إليه في تجلياته المرئية، وقرأت الكثير مما كتب، وسعمت عنه أيضاً، وفي كل ذلك وجدتني أمام عالم وداعية من أروع ما يمكن أن يعثر عليه المرء. وأقول دائماً إنه من أروع ما أهدت بلاد الحرمين للمسلمين، من دون أن يقلل ذلك من شأن آخرين من العلماء والدعاة الذين سجلوا حضوراً كبيراً في وعي الجماهير المسلمة.
المؤكد أن من لا يستوعب شؤون الحياة المعاصرة، لن يكون قادراً على تنزيل النصوص المقدسة في مكانها الصحيح، بخاصة ما يتعلق منها بتطورات الحياة الراهنة. وفي هذا السياق، نعثر على عالم من طراز فريد، إذ يتميز بثقافة موسوعية تمنحه القدرة على فهم مقاصد الشريعة، وتقديم الطرح الأكثر قرباً من الواقع ومن قضايا الناس، خلافاً لكثيرين تجدهم يتميزون باطلاع كبير على شؤون التراث، لكنهم يعانون من فقر كبير في فهم تطورات الحياة المعاصرة وشؤونها.
وفيما كانت السياسة أكبر مقتل عانى منه الدعاة والعلماء في زمننا الحاضر، بقيت بوصلة الشيخ تشير إلى الاتجاه الصائب في التعاطي مع قضايا الأمة جميعها، حيث انحاز لقضايا الشعوب في الحرية والتعددية ومقاومة الاحتلال، مع حرص على عدم التورّط في الشأن السياسي المباشر الذي يغيّر من مساره العام، والذي دفع كثيراً من الدعاة نحو ورطات أفقدتهم مصداقيتهم أمام جماهير الأمة.
رغم خلفيته السلفية، إلا أن من الصعب حشر الشيخ سلمان العودة في إطار معين، فقد كان للأمة، ينصح للجميع بلا استثناء. أما في الإطار الفكري، فكان دائم التجديد، وليست لديه أية مشكلة في إجراء المراجعات، ولكن بطريقة متميزة لا تصدم أصحاب الأفكار التي يُراجعها، وتابعنا ذلك في حلقات برنامج «آدم» الذي كان في كل حلقة منه يلمس قضية من القضايا بأسلوب ذكي، لا سيما تلك التي يراها البعض محسومة، وربما من الثوابت، رغم أنها ليست كذلك. وما إعلانه الندم على كتاب هاجم فيه الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، سوى نموذج لسلوك لا يصدر إلا عن الكبار.
المراجعات التي أجراها الشيخ لم تكن تراجعات، بل مراجعات حقيقية ذات صلة بتطوّر الفكر، وانسجام ذلك مع تطوّر الظروف الموضوعية، وكلها تصب في خانة التجديد الذي يجعل الدين متعايشاً على نحو إيجابي مع الواقع الراهن، وهو قادر دائماً على تقديم الإجابات عن الأسئلة التي تُطرح في كل زمان ومكان، من دون الارتهان الكامل للقراءات القديمة التي استنبطها آخرون لزمانهم.
تابع الشيخ تطورات التكنولوجيا الحديثة في الدعوة بطريقة رائعة، فتواصل مع الملايين عبر «تويتر»، وسائر مواقع التواصل، وقدم بضاعة رائعة (مرئية ومسموعة ومقروءة)، كانت جميعها تحظى بمتابعة الملايين.
حين ابتلي الشيخ بفقدان زوجته وابنه، ورغم كثرة جراح المسلمين، ما لبثت دموعه الصادقة أن انهمرت في قلوب عشرات الملايين من المسلمين في طول الأرض وعرضها، وما ذلك إلا لشعورهم بصدقه، ومحبتهم له في آن.
أمثال الشيخ سلمان لا يُغيّبهم شيء، بل ثمة نوع من التغييب لا يزيدهم إلا حضوراً في وعي الجماهير. سلام عليه وعلى كل العلماء والدعاة الصادقين والأحرار في كل زمان ومكان.;