أحدث الأخبار
  • 09:45 . وسط الخلافات بشأن اليمن.. وصول قنصل السعودية الجديد إلى دبي لممارسة عمله... المزيد
  • 08:05 . اليمن.. القوات المدعومة من السعودية تتقدم في حضرموت... المزيد
  • 07:01 . كيف نجح ترامب في اعتقال الرئيس الفنزويلي؟... المزيد
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد

شمس العربية تشرق

الكـاتب : محمد الباهلي
تاريخ الخبر: 11-08-2017


كتب كثيرون حول أهمية اللغة ودورها المؤثر في صناعة الأمة وفي تكوين وعيها الحضاري والتنموي، وفسروا ذلك من خلال البنى اللسانية للغة ومقوماتها الأساسية التي تعكس صورة الثقافة ونمط الوعي، علاوة على التكوين النفسي والاجتماعي والسياسي لأصحاب اللغة. ولعل تحليل اللغة العربية يقودنا إلى المنهج الإيجابي لفهم الحضارة العربية، والذي جعل أغلب المؤرخين المهتمين بهذه اللغة يجتهدون في العمل على دراستها وتشخيصها وتفسيرها، حيث نجد ذلك واضحاً في كتاب «جيرالد جيمس تومر» الذي أصدر طبعتَه العربيةَ «المجلسُ الوطني للثقافة والفنون والآداب» في الكويت مؤخراً وفي جزأين.

المؤلف حاول في هذا الكتاب أن يشرح لنا قيمة اللغة العربية وكيف أنها ليست لغة عادية، بل لغة عالمية غنية بكل ما يجعلها سيدة اللغات. كما حاول من خلال تتبعه لهذه اللغة ودراستها أن ينتقل بنا إلى أعماقها مبيناً الكنوز الثرية التي تحتويها، ما جعلها تصبح اللغة الأساسية لتدريس العلوم في أوروبا عموماً وإنجلترا خصوصاً، لاسيما الفلك والكيمياء والفيزياء والطب والعلوم الأخرى، خلال القرن السابع عشر.

يتوقف بنا «تومر» عند خصوصية اللغة العربية وخلودها، ويركز على إنجازاتها الكبيرة في المجال العلمي، وكيف استفاد الغربيون من هذه الإنجازات، ما جعل أحد الأكاديميين البريطانيين في جامعة أكسفورد يخصص من ماله الخاص وقفاً لكرسي اللغة العربية في الجامعة. كما دعا أحد الخبراء في حينه، واسمه «ريتشارد دعي»، إلى تدريس العربية في جامعة أكسفورد وكامبردج، معدداً الفوائد التي سوف يجنيها من ذلك طلاب الطب بصفة خاصة. وبالفعل فقد تم إقرار اللغة العربية في الكثير من الجامعات الأوروبية، وتم إنشاء منصب الأستاذية لتدريسها في جامعات باريس وأكسفورد وبولونيا وسلامانكا، وأصبح أغلب المترجمين المهمين في تلك الفترة من الإنجليز، وكان ينظر إلى علماء المسلمين بشيء كبير من التوقير والإجلال.

كتاب «حكمة الشرق وعلومه.. دراسة العربية في إنجلترا في القرن السابع عشر»، لمؤلفه جيرالد جيمس تومر، يعد من الدراسات المهمة والنادرة التي بذل مؤلفها الكثير من الجهد لإبراز تاريخ الفكر وتاريخ الترجمة، وهما من المجالات التي تحتاج مستوى عالياً من البحث العلمي، وقد ركز على دراسة العربية في إنجلترا خلال القرن السابع عشر، لأنه من أهم القرون في التاريخ الأوروبي عامة والتاريخ البريطاني خاصة، إذ في هذه الفترة بدأت الأمة الإنجليزية تشق طريقها نحو النهوض والتقدم وبدأت تتجاوز عصر النهضة بما فيه من تقلبات وتغيرات نحو عصر الحداثة الفعلي. ومن الطبيعي أن تكون العربية هي النقطة الجوهرية والمحور الأساسي لذلك التحول، وأن نجد أوروبا عامة وبريطانيا خاصة تقيم علاقات تجارية قوية مع عالم إسلامي قوي ينشر الأنوار الثقافية والعلمية في بقاع كثيرة، وكانت أوروبا عموماً وبريطانيا خصوصاً متعطشة للعلوم العربية.

وفي البعد الديني يذكر المؤلف كيف غيرت الكنيسة موقفها من تدريس اللغة العربية، حتى قال أحد رجالها (الكنيسة): فليقرأ المسيحيون هذه اللغة كي يدركوا احترام المسلمين لعقيدتهم ولغتهم وحفاظهم على شعائرهم وإخلاصهم في أدائها وغيرتهم عليها وسرعتهم في نجدة الفقراء وحفاظهم على نظافة دور عبادتهم وتوقيرهم للكبار وطاعتهم لعلماء الدين.. حتى أن السلطان العثماني نفسه لا ينفذ أمراً من دون العودة إلى مفتي الديار.

وفيما تراجع اهتمام العرب بلغتهم العربية، يبين لنا هذا الكتاب كيف كانت هذه اللغة واحداً من أسباب نهضة الأمم الأخرى، بينما يتيه عرب اليوم إعجاباً باللغات الأخرى، دون أخذ بالأسباب الحقيقية لتطور بلدان تلك اللغات ومجتمعاتها. وما يزال بعض العرب يكرر الخطأ ذاته في كل مرة يدور فيها النقاش حول اللغة العربية وحول استخدامها في الحياة العامة، لذلك فقد تخلفوا عن ركب الحضارة والتقدم.