أحدث الأخبار
  • 12:35 . تسارع الأحداث في اليمن وقوات الانتقالي تنسحب من المهرة... المزيد
  • 12:17 . ترامب ينشر صورة للرئيس الفنزويلي مقيداً ومعصوب العينين... المزيد
  • 09:45 . وسط الخلافات بشأن اليمن.. وصول قنصل السعودية الجديد إلى دبي لممارسة عمله... المزيد
  • 08:05 . اليمن.. القوات المدعومة من السعودية تتقدم في حضرموت... المزيد
  • 07:01 . كيف نجح ترامب في اعتقال الرئيس الفنزويلي؟... المزيد
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد

المدن التي تعلّمنا الحكمة

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 01-08-2017


على جسر تشارلز الشهير في مدينة براغ يعبر آلاف المشاة يومياً، لا يمكنك أن تحظى بدقيقة واحدة يمتد فيها بصرك من أول الجسر حتى نهايته من دون أن يصطدم بآلاف الأجساد العابرة والآتية من كل الدنيا، فعلى ضفتي نهر فلتافا، تقع عاصمة التشيك، وعلى مياه ذلك النهر يتمدد 14 جسراً ضخماً ومهول البناء، وحده جسر تشارلز من بينها جميعاً يحظى بالشهرة والإقبال نظراً لقيمته التاريخية، فقد شيّد سنة 1357، وفي طريقك لساحة المدينة القديمة، أو قلعة براغ الأشهر، لا بد لك من السير فوقه، عبر طريق عرف منذ أزمنة طويلة بالطريق الملكي، مواكب الملوك كانت تعبره للقصور والقلاع الفائقة الجمال والبذخ!

انتهى ذلك الزمن، براغ اليوم مدينة تعتاش على ماضيها، على توقيعات الزمن وسيمفونيات الموسيقيين، والقلاع، والتماثيل، والقصور، والحدائق، والمدن المعلقة على تلالها المحيطة، حتى وأنت تجوب النهر في جولة نهرية والدليل يشرح لك ويشير إلى ذاك البناء وذلك القصر، فإن تلك الأبهة الخاطفة للنظر ليست سوى ماض تحول اليوم إلى مسارح ومتاحف ومؤسسات حكومية، الأمر نفسه تلمسه وأنت تعبر مياه وقنوات مدينة فينيسيا الإيطالية وبروج البلجيكية، وبودابست وغيرها، هذه عظمة بنيت في أزمنة سابقة وبعيدة، باقية كما هي بكل عنفوانها، لكن شيئاً من العظمة لم تضفه الأجيال الجديدة في هذه المدن، هذا الأمر يطرح على زمن الحضارة أسئلة في غاية الصعوبة!!

مع ذلك فإن هذه المدن تتيح عبر ممراتها البشرية، عبر الجسور ومياه الأنهار وطرقات المدن التاريخية فرصة ذهبية تلتقي فيها أجيال لا حصر لها من البشر، يأتون من كل الأطياف البشرية، من كل الثقافات، الديانات، المعتقدات، الألوان، الأشكال، المستويات الاقتصادية والحضارية، بشر لا يربط بينهم سوى رابط الإنسانية فقط، يمشون بالتوازي مع بعضهم بعضاً، يتقاطعون في الأزقة وفي الأسواق والمتاحف والمطاعم وعلى تلك الجسور، يبحثون عن لغة توحدهم ليصلوا لقلب المعرفة، ليحصلوا على المعلومة والفكرة، لا يتصارعون، ولا يكرهون بعضهم، ولا يمارسون أي شكل من أشكال الإقصاء أو الإلغاء أو التكفير أو الرغبة في القتل والإبادة، إنهم يمشون حذو بعضهم، كلّ بضجيجه وضحكه ولغته وثيابه، يمضون لبهجتهم، بينما تمضي المدينة لتاريخها!!

نحتاج دوماً لمدن محايدة تعلّم الإنسان كيف يعيش مع غيره بسلام وتفاهم -عندما فشل كل شيء في تعليمه- مدن يسير فيها الجميع ليستمتع بفرص الحياة لا ليقتلها ويفني الآخرين!!