أحدث الأخبار
  • 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد
  • 07:12 . وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يزور "أرض الصومال"... المزيد
  • 04:47 . إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة... المزيد
  • 01:06 . جيش الاحتلال يعلن إصابة عسكري في “حادث عملياتي” بغزة... المزيد
  • 01:04 . "الصحة" تعلن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025... المزيد
  • 01:01 . "التربية" تطلق منصة إلكترونية لتسجيل الإقرارات الصحية لطلبة المدارس الحكومية... المزيد
  • 12:35 . إعلام عبري: الانتقالي في اليمن يناشد "إسرائيل" الضغط على السعودية... المزيد
  • 12:04 . الهلال الإنساني أم الغطاء العسكري؟.. اتهامات متجددة تطال أبوظبي من غزة إلى السودان واليمن... المزيد
  • 11:55 . سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ22 من مهرجان الشارقة للشعر العربي... المزيد
  • 10:43 . زوجة جاسم الشامسي: الداخلية السورية منعتني من الدخول للسؤال عنه وأخشى تسليمه لأبوظبي... المزيد
  • 08:08 . أردوغان يؤكد لمحمد بن زايد دعم تركيا لوحدة اليمن والصومال... المزيد
  • 08:06 . محاولة انقلاب جديدة في بوركينا فاسو... المزيد
  • 08:05 . ‏ بعد إعلان موقفه المعارض للرياض سابقاً.. نائب رئيس "الانتقالي" يبحث بالسعودية مستجدات اليمن... المزيد
  • 12:30 . صحيفة سعودية: أبوظبي أغرت وزراء يمنيين لإسقاط الشرعية... المزيد
  • 11:57 . صحيفة: تصعيد دبلوماسي محتمل بين الجزائر وأبوظبي خلال الأيام المقبلة... المزيد
  • 11:53 . كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا... المزيد

محاذير الدخول في حرب كورية جديدة

الكـاتب : عبدالله جمعة الحاج
تاريخ الخبر: 27-05-2017


خلال الأسابيع القليلة الماضية، زادت وتيرة التراشق الإعلامي والتهديدات المتبادلة بين كل من الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية إلى درجة التهديد الصريح باستخدام القوة العسكرية من قبل كلا الطرفين أحدهما ضد الآخر، وهذه مسألة خطيرة جداً تضع العالم أجمع على شفا حافة الهاوية، خاصة أن كوريا الشمالية تهدد بالرد القاسي والعنيف على أية ضربة عسكرية تتلقاها من جانب الولايات المتحدة، وذلك عن طريق استخدام الأسلحة النووية في الرد. من هذه الخلفية المخيفة تنشأ لدينا مجموعة مسارات تساؤلية للنقاش: فهل الولايات المتحدة جادة في تهديداتها؟ وهل ستدخل فعلاً في حرب طاحنة أو حتى نووية؟ وهل ستذهب إلى مثل هذه الحرب منفردة أم عن طريق مشاركة حلفائها؟ وكيف يمكن لها أن تقنع أولئك الحلفاء بالانضمام إلى جهودها في هذه الحرب؟ ولماذا يجب على أولئك الحلفاء إرسال قواتهم إلى كوريا الشمالية لكي يعانوا من نفس المصير المؤلم الذي يمكن أن تعاني منه الولايات المتحدة؟ وهل تتوقع منهم بجدية أن يقوموا بذلك؟ وما موقف كل من روسيا والصين من كل ذلك؟

ورغم أن كوريا الشمالية تبث الرعب حالياً في شرق آسيا والمحيط الهادي بسبب ما تمتلكه من ترسانة نووية ضخمة وصواريخ باليستية يمكن لها حمل الرؤوس النووية وإيصالها إلى أهدافها، إلا أن على العالم وعلى الولايات المتحدة أن يكونوا حذرين في التعامل مع هذه الدولة المارقة. ومن المحتم أن تكون الولايات المتحدة تبحث عن الاستقرار في تلك المناطق، لكن مثل هذا البحث عن الاستقرار يحتاج إلى استراتيجية بعيدة عن استخدام العنف ضد دولة مارقة تمتلك أسلحة نووية فتاكة وضخمة، وربما تكون قيادتها على أهبة الاستعداد لاستخدامها ضد أعدائها، بمعنى أن المسألة تحتاج إلى الحكمة أكثر من حاجتها إلى التهديد والوعيد باستخدام العنف، فمن المعروف أن استخدام العنف لا يولِّد سوى استخدام العنف المضاد.

من هذا المنطلق نتساءل: هل يمكن لأي تحالف ضخم يتشكل وهو مكون من قوى «الناتو» بالإضافة إلى دول أخرى كاليابان وأستراليا ودول من المنطقة العربية وجوارها الجغرافي والهند، أن يكون موافقاً على استخدام العنف ضد كوريا الشمالية في مثل هذه الظروف الخطيرة التي يعيشها العالم أجمع ومنطقة شرق آسيا والمحيط الهادي بشكل خاص، ولو تمت الموافقة هل يمكن للتحالف أن يحقق نجاحاً ونصراً شاملاً في الحرب المخيفة التي سيدخلها؟ إن المعتقد هو أنه لا توجد فرصة بأن يقوم حلفاء الولايات المتحدة حول العالم بالانضمام إليها في حرب ضد كوريا الشمالية، فكيف يمكن لقادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والدول الأوروبية الأخرى وغيرها من الدول أن يقنعوا شعوبهم بتأييد هذا النوع من الممارسات الخطيرة جداً؟ والواقع هو أن أولئك القادة لا يستطيعون ذلك، وشعوبهم سيجانبها الصواب والحكمة إن هي وافقت على ما يطلبه منها ساستها لإرسال قوات إلى حرب في شبه الجزيرة الكورية، فهذه المنطقة هي أسوأ بقعة على وجه الأرض لكي يتم الدخول إليها في معركة من أجل الاستقرار الإقليمي.

إن على جميع الأطراف التي تفكر في الدخول في مثل هذه الحرب أن تتساءل حول أي نمط وأي قدر من المصالح يمكن لها خدمتها عندما تدخل فيها، وما حجم الخسائر البشرية والمادية التي يمكن للعالم أن يتكبدها جراء ذلك؟ إن المطلوب هو إجراء مراجعات جدية لحجم المصالح الإقليمية والعالمية التي يمكن تحقيقها، ولحسابات الربح والخسارة التي يمكن أن تنشأ، ولحجم الدمار الذي يمكن أن يصيب المنطقة والعالم. وإلى أن يتم تحقيق ذلك وتتضح صورة التطلعات والأهداف الجديدة لإدارة منطقة شرق آسيا وحوض المحيط الهادي، يعتبر الدخول في الحرب أو حتى مجرد التهديد بها ليس ذا معنى، وعندما يتم الاعتراف بهذه الحقائق والتعامل معها بجدية وحكمة ومسؤولية يصبح واضحاً أن إدارة الولايات المتحدة للأزمة في شبه الجزيرة الكورية هو الشرط المسبق لكسبها دون الدخول في حرب ساخنة، ومدخلاً مشروعاً لكسب تأييد حلفائها وبعض الدول الأخرى لتوجه مشترك من أجل استقرار المنطقة، وإلى أن يتم إكمال ذلك فإن انضمام الحلفاء إلى أي عمل عسكري مشترك أمر مشكوك فيه، وإلى أن يحدث ذلك لا يستطيع ساسة الولايات المتحدة التفكير بوضوح حول مكونات المصالح الأميركية هناك، دع عنك جانباً كسب الموافقة على مصالح مشركة لأي تحالف يتشكل.