أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

وراء العالم في الحريات والحقوق

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 23-07-2015


في كثير من الأحيان تُغني نتائج دراسة واحدة عن إلقاء ألف محاضرة وعن كتابة ألف مقال.
ففي سنة 2010 نشرت مؤسسة «بيت الحرية» الأمريكية دراسة عن الحرية في العالم ، كما تظهرها أوضاع الحقوق السياسية والحريات المدنية في العالم عبر أربعين سنة (من عام 1972 إلى عام 2008) ، ولخّصت المؤسسة نتائج دراستها تلك في رسم بياني لافت وبالغ الأهمية أظهر الرسم البياني تحسّناً صاعداً مذهلاً لتوافر الحريات الأساسية في بلدان أمريكا الجنوبية ، التي كانت قبل ذلك مبتلاة بأنظمة حكم عسكرية دكتاتورية فاسدة ، وذلك منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي يلي بلدان أمريكا الجنوبية في نسبة التحسن في الحريات المدنية والحقوق السياسية دول أوروبا الشرقية، التي تحرّرت من الهيمنة السوفييتية القمعية السابقة، وذلك ابتداء من عام 1987، وبشكل مذهل صاعد أيضاً يلي تلك الكتلتين الكبيرتين مجموعة الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء، إذ يظهر البيان الرسمي تحسناً معقولاً، ولكن أقل صعوداً، في الحقوق السياسية والحريات المدنية في مجمل تلك البلدان الإفريقية التي كانت تعد من أفقر البلدان ومن أكثرها تخلفاً ، حتى الآن نحن أمام ما حدث في مجتمعات الآخرين، ابتداء بمجتمعات إفريقية متخلفة، مروراً بمجتمعات أمريكية جنوبية لاتينية ثورية ناهضة، وانتهاء بمجتمعات أوروبية لها وجود لافت في تاريخ الحضارة الحديثة، لكن المأساة هي في النهاية عندما يظهر الرسم البياني خطّا مستقيماً، لا يصعد ولاينزل ولا يتبدّل أو يتحسن قيد أنملة واحدة، ابتداء من سنة 1975 وحتى سنة 2008، إنه خط الحقوق السياسية والحريات المدنية في مجتمعات الوطن العربي، عند ذاك يصبح ذلك الرسم البياني فضيحة عربية يندى لها الجبين ، وتذكيراً بالتخلُف المأساوي للحياة السياسية والمدنية، إذا أضفنا إلى ذلك نتيجة دراسة أخرى، والتي أظهرت أن عدد الدول المصنَّف الحكم فيها بالدكتاتوري المستبدّ قد تراجع من 90 دولة في عام 1977 إلى 23 دولة بحلول عام 2008، فإن المأساة العربية تتضاعف ويبلغ العار العربي قمّته إذ من المؤكّد أن الأغلبية من ال 23 دولة تلك، المصنَّفة بالدكتاتورية الاستبدادية، لا يمكن إلا أن تكون دولاً عربية.
هي وحدها تقريباً بقيت عصية على الموجة الديمقراطية العالمية الهائلة التي اجتاحت العالم كلّه إبان نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي لقد استبشرنا وفرحنا كثيراً، إلى حدود مغالبة شكوك وتساؤلات النفس الأمّارة بالسوء، بربيع الثورات والحراكات العربية عندما امتلأت ساحات الكثير من المدن العربية بملايين البشر وهي تنادي مطالبة بالحقوق السياسية وبالحريات المدنية وبالعدالة الاجتماعية، لكن التخلف السياسي التاريخي العربي، المتجذّر في التربة الاجتماعية العربية عبر قرون طويلة هو تخلّف خاص غير طبيعي بامتياز وإلا، كيف نفسر تراجع الحكام المستبدّين في أمريكا الجنوبية أمام ثورات التحرر الشعبية، ونجاح الملايين من شعوب أوروبا الشرقية في الصمود في الساحات التي أجبرت حكم الحزب الشمولي الواحد على الانكفاء أو الاختفاء من الساحة السياسية، وتراجع الحكم الفاسد الفئوي في الدول الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية أمام وعي الجماهير ومطالبها الديمقراطية، كيف نفسر حدوث كل ذلك بشكل تدرّجي تراكمي عبر مدة وجيزة لا تزيد على ثلاثة عقود وعبر ثلاث قارات، بينما لم تتراجع الأحزاب الشمولية والطائفية، ولم تقبل أنظمة الحكم الفئوية الفاسدة التنازل المعقول التدريجي عن امتيازاتها في الأغلبية الساحقة من مجتمعات العرب،إلا من رحم ربي.
وببقاء الكثير من المخاطر أمامها بانتظار المواجهة والحلّ المعقول ما يفسّر جزئياً هذا الفشل العربي في اللّحاق بالآخرين في حقل الحريات والحقوق، حقل الممارسة الديمقراطية، إصرار بعض الدوائر وبعض الأفراد، عبر السبعين سنة الماضية على تأجيل انتقال المجتمعات العربية نحو النظام الديمقراطي، تأجيل ذلك الانتقال بشتّى الحجج الواهية، فتارة تؤجّل الديمقراطية ويجري قبول حكم العساكر حتى حين تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني، وتارة تؤجّل الديمقراطية من أجل تسريع التنمية الاقتصادية، والآن يتمُ إجهاض المطالب الديمقراطية التي طرحتها جماهير حراكات الربيع العربي أو تأجيلها من أجل محاربة الإرهاب، إن التراجع في وجود الحكم الدكتاتوري عبر المناطق والبلدان التي ذكرنا سابقاً خلال الأربعين سنة الماضية لم يؤدّ في أغلبيتها الساحقة إلى فشل التنمية وتحسن الأحوال الإنسانية، فلماذا تعتقد تلك الدوائر العربية ويتطوع الكثيرون من الكتّاب والإعلاميين العرب لنشر ذلك الاعتقاد الخاطئ القائل إن انتقال العرب إلى الديمقراطية يجب أن يؤجل من جديد بسبب وجود قوى إرهابية في هذا المجتمع العربي أو ذاك؟ 
في هذه المرة تحتاج الجماهير العربية ألا تنطلي عليها ألاعيب اللّعبة "إياها" وألا تتراجع عن نضالها من أجل غسل عار التخلف السياسي في أرض العرب ، حتى تلحق بالآخرين وراء العالم في الحريات والحقوق في الأحيان.