أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

الظلم.. وجمال العالم

الكـاتب : أحمد عبد الملك
تاريخ الخبر: 11-06-2015


الظلم مسلكٌ مذموم، وتداعياته مؤلمة، وقد تقضي على إنسان بريء مدى الحياة، وقد نشرت الصحف الأميركية خبراً عن تبرئة مواطن «كوامي أجامو» بعد أن أُدخل السجن وعمره 17 عاماً بتهمة القتل. وقضى 40 عاماً في السجن، وقد ظهرت ملابسات جديدة في القضية، وتم فتح ملفه من جديد، وثبتت براءتهُ وتم الإفراج عنه وعمره 57 عاماً. وقد كان مظلوماً طوال 40 عاماً. والتعويض الذي طلبه الرجل هو فقط «إعادة النظر في القوانين التي تسببّت في اعتقاله وظُلمه». وقد صدرت أوامر من البيت الأبيض بتشكيل لجنة من الاستشاريين لإعادة النظر في القوانين التي تسببّت في اعتقال «أجامو» وبقائه ظلماً في السجن 40 عاماً. وقام الرئيس الأميركي أوباما بزيارة الرجل في منزله كي يتناول معه العشاء الذي أعدته السيدة الأولى زوجة أوباما.

والظلم لغةً هو: الجور وتجاوز الحد، يقال: ظلمهُ ويظلمهُ ظلماً، وهو مصدر حقيقي، وأصلُ الظلم: وضعُ الشيء في غير موضعه، وهو يتعدى عن الحق إلى الباطل، وهو الجور.

وقد عني الإعلانُ العالمي لحقوق الإنسان بهذا الموضوع عناية قصوى، وخصصَ له مواد واضحة تؤكد على عدم جواز إيقاع الظلم بأي إنسان، ولأي سبب من الأسباب. وقد نصت المادة 12 من الإعلان على ما يلي: «لا يُعرَّض أحد لتدخلٍ تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته، أو مسكنه أو لحملات على شرفه وسمعته. ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات». أما المادة (6) من القسم الثالث من «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية» فتنص على أنه: «لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة، ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي».

ولقد سبق القرآن الكريم كل ذلك بالنص على عدم الظلم وضرورة عقاب الظالمين، في آيات كثيرة تتعقب الظالمين وتتوعدهم بعذاب من الله نتيجة ظلمهم لغيرهم، وعدم اتبّاعهم طريق الحق. وفي الشعر العربي أيضاً نماذج من صورة الظلم في الحياة، وجاء كثير من النماذج كذلك في النثر العربي، ومواقف لبعض السلاطين والولاة في العصور السحيقة من أصدقائهم أو العلماء، أو الشعراء الذين يتخذون أحياناً مواقف قد تعكّر مزاج السلطان أو الوالي، فيهدر هذا الأخير دمَ الآخر، أو يسجنه أو يحرمه من دخول البلاد.

وقد حدث سجالٌ وتحدٍ بين الحجّاج بن يوسف والإمام سعيد بن جبير، الذي لم يَخف أن يصرِّح أمام الحجّاج بأنه ظالم، فما كان من الحجاج إلا أمر بقتله، وقد دعا عليه ابن جبير: «اللهم لا تسلط هذا المجرم على أحد بعدي»، وقد استجاب الله لهذا الدعاء فلم يمر إلا شهر واحد، وهو يتألم ولا يحلو له نوم أو طعام، وندم على قتل ابن جبير، ثم مات.

ومن أشهر الزعماء الوطنيين الذين حُرموا من حريتهم الزعيم الجنوب إفريقي «نيلسون مانديلا» الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، وقضى 27 عاماً في محبسه، بتهمة محاولة قلب نظام الحكم والتحريض عن العنف، على رغم أنه كان يناضل من أجل تحرير شعبه من سياسة الفصل العنصري في بلاده. وحتى بعد خروجه من السجن واصل نضاله في حل قضايا السلام في العالم بعد أن أصبح رئيساً لجنوب أفريقيا، وقد اعتزل العمل السياسي عام 2004، وتوفي عام 2013 بعد أن ناهز الخامسة والتسعين. وهو أيضاً نموذج للمظلوم والمسجون من دون تهمة.

كم سيكون هذا العالم أجمل لو تركنا الحقَّ يأخذ طريقه حسب القوانين دون تدخل، ودون وضع التهم الجاهزة بحق من قد يختلف الإنسان معهم في الرأي، وتطال القوانينُ والأحكامُ من وطنيتهم، ويتم زرع الشكوك حول مسلكهم وتصرفاتهم وأفكارهم، فالعدل قيمة إنسانية رفيعة، وسيكون هذا العالم أجمل بعدم وجود أي اختلال في ميزان العدل، وعدم وجود أناتِ المظلومين دون وجه حق.