أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

إصلاح العقلية الجمعية

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 04-06-2015


ما كان للذي يحدث الآن في طول بلاد العرب وعرضها، من حشد لألوف «الجهاديين» التكفيريين، ومن حصولهم على مدد ودعم مالي ومعنوي لاينضب، ومن تعاطف هائل على شبكات التواصل،

ماكان لكل ذلك الجنون أن يحدث لولا وجود خلل تاريخي متجذر في تركيبة ومكونات العقلية الجمعية العربية وعقل المجتمعات التي نشأت عبر القرون.

لقد جرت محاولات عدة لتشخيص المصادر التي كونت ذلك العقل، والمنهجيات التي يعمل من خلالها، وتأثيرات البيئة وأحداث التاريخ والأساطير الشعبية المتداولة في الماضي السحيق، والأديان المتعاقبة على المنطقة التي عاش فيها العرب، أو ماحولها، ووصلت تلك المحاولات إلى نتائج متباينة، ولكن بالغة الأهمية.
في اعتقادي أن مايهمنا، في اللحظة الحالية من مسيرة أمتنا العربية، هي العوامل الثلاثة التالية، التي تفعل فعلها يومياً وبتأثيرات بالغة، في الحياة العربية المملوءة بالفواجع وعدم التوازن العقلي.
أولاً: الكهنوت الفقهي، فما عادت مؤسسة الفقه الإسلامي تقوم على جهود جماعة صغيرة من علماء الدين المجتهدين والمحدثين، لقد أصبحت شبكة متنامية في أشكالها وأنواع نشاطاتها وساحات عملها ومنابرها وصفات الناشطين فيها، امتداداً من العقل والتقوى إلى أقصى درجات الجنون وانعدام الضمير.

لقد أصبح تأثير تلك الشبكة في الناس والمجتمعات تأثيراً جارفاً وكاسحاً لكل الحدود، ولكل المناعات السابقة.
بعض هؤلاء يبنون في الجيل الشاب عقليه متزمتة منغلقة استئصالية، يؤججون في عقول أتباعهم مشاعر طائفية كارهة حاقدة، يتجرأون بخفة وانتهازية على منجزات علوم الطب والاجتماع والنفس والسياسة واستبدالها ببحر من الشعوذات والخرافات والقراءات الدينية الخاطئة والكاذبة، يرفضون الكثير من مسلّمات العصر بالنسبة إلى حقوق الإنسان، وعلى الأخص حقوق المرأة المسلمة، ولأسس الحكم الصالح، وعلى الأخص الديمقراطية، يضعون هالة من القداسة على شخصيات وأحداث تاريخية منتقاة لخدمة أغراض سياسية انتهازية نفعية.

نحن بالفعل أمام محاولة من قبل البعض لبناء مؤسسة كهنوتية مشابهة للكهنوتية الكنسية في القرون الوسطى.

وهي لا تترك مجالاً من مجالات الحياة العربية إلا وتحاول الهيمنة عليه من خلال إعلاء يصل إلى حدود القداسة لتراث فقهي يعرف القاصي والداني أن فيه الغث المدسوس المخالف لروح الإسلام السمحة وعدله.
ثانياً: السلوكات القبلية البدوية، فكثير من الأعراف والممارسات البدائية التي حاربتها الثورة الإسلامية المحمدية ولم تنجح في استئصالها مازالت معنا، بل ومؤخراً تزداد قوة وترسخاً.

في قلبها يرزح الانحياز إلى الذكورة على حساب كرامة الأنوثة، متمثلاً في أجلى صوره في احتقارها وفي ارتكاب جرائم الشرف باسم حمايتها، وترزح أشكال من التعصب للقبيلة والعشيرة وأشكال من التفاخر بالنسب والأصل.

وهي وراء احتقار العمل اليدوي والمدح الكاذب والهجاء الفاحش وعدم الانضباط في أشكال من الأنظمة.

وبالرغم من حديث الرسول، صلى الله عليه وسلم، «ليس منا من دعا إلى عصبية»، فإن العصبية تهيمن على الحياة السياسية، وعلى الحياة الوظيفية كالتعيينات من خلال الواسطة.

ثالثا: تأثيرات الثقافة النيولبرالية العولمية، فهذه تجتاح الوطن العربي مثلما تجتاح العالم.

ومايهمنا هنا هو المحاولة الخطرة لقولبة الإنسان في شكل كائن استهلاكي نهم لكل أشكال الإنتاجات المادية من جهة، والمعنوية الغرائزية السطحية العابرة من جهة أخرى، وينتهي الإنسان ليصل إلى ذاتية أنانية مريضة منفصلة عن مجتمعها ورافضة لكل التزام تجاه الآخرين.
إنها محاولة لإعلاء الحسّي على حساب العقلي والأخلاقي، وإلى إعلاء الذاتي على حساب الجمعي والتعاضد الإنساني.

نحن إذاً، أمام عوامل ثلاثة تبنى عقلية جمعية مملوءة بالعلل والنواقص التي تفرض نفسها على الفرد العربي، فيتبنى مقولاتها وأعرافها وسلوكاتها، ليصبح مواطناً عاجزاً عن المساهمة في إخراج أمته من تخلفها التاريخي ومن مآسيها التي تواجهها حالياً بفعل الاستباحة الخارجية من جهة، وبفعل القوى البربرية والانتهازية أو الزبونية أو الطائفية أو المتزمتة الداخلية من جهة أخرى. ليس الهدف هو التهجم على الفقه المتزن المستجيب لحاجات العصر وتساؤلاته بانفتاح وعقلانية، ولا على حاملي ودعاة فقه كهذا، ولا الرفض للحميمية والتعاضدية في الانتماء القبلي، ولا المناداة بالنأي عن القيم والمنجزات الإنسانية المبهرة في الحداثة والعصرنة.
المطلوب هو الرفض التام لتشويه تلك العوامل وجعلها، كما هو حاصل، عوامل تشويه وإضعاف لعقلية المجتمع وساكنيه، وبالتالي تشويه الإنسان العربي.

هناك حاجة تاريخية ملحة لجهود فردية ومؤسساتية هائلة لمنع، ودحر مايحدث في طول بلاد العرب وعرضها من خلال دحر كل ما يرفد العقلية الجمعية العربية بشتى أشكال الأمراض العقلية والنفسية والروحية.