أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

بيوت الأفكار.. وصانع القرار

الكـاتب : عبد الله العوضي
تاريخ الخبر: 15-05-2015


نريد أن نلفت الانتباه في البداية، بأنه في مرحلة الدراسات العليا بالغرب هناك قضية علمية واقعية نود طرحها هنا قبل أن نسترسل جولتنا في بيوت الأفكار. هذه القضية تتعلق بموضوع مهم للغاية في مجال الدراسات الإنسانية ذات الصبغة الاجتماعية أو المجتمعية، ففي الغرب المتقدم في هذا المجال كليات وجامعات خاصة تعنى بالسياسة الاجتماعية في مختلف المجتمعات وهو أمر معهود هناك أكثر مما هو متاح في مؤسساتنا العلمية بالعالم العربي بشكل عام.

ومما نذكر في هذا الصدد أن المناهج العلمية الخاصة بالدراسات الاجتماعية توضح للدارسين منذ اللحظة الأولى بعض الحيثيات التي يجب مراعاتها أثناء كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه، وهي عملية القيام بالفصل التام بين عالم الاجتماع وصفة متخذ القرار في أي مجال كان.

فمهما بلغ هذا العالم شأناً في مجاله أو تخصصه الدقيق، فإنه يجب عليه احترام أنه عالم فقط وليس بيده قرار تطبيق ما توصل إليه من نتائج دراساته الميدانية فهو يقترح الحلول المناسبة وليس هو من يفرضها أو يقررها، فالقرار دائماً يجب أن يكون بيد صانع السياسة وهو من بيده السيادة، ومن هنا جاء مصطلح «الينبغيات» في العلوم الاجتماعية فهي الدارجة أكثر من الـ«يجبات» و«اللزوميات».

فمراكز الأبحاث الرصينة في العالم من حولنا يدخل عملها الدؤوب والرصين في هذا الإطار ولا تتعدى حدودها إلى مرحلة فرض نتائج أبحاثها على صانع القرار في أي دولة أو حكومة وإن كانت قمة في الصواب وفي دقة تحقيق النتائج المحسومة أو المحتومة. لأن كثيراً من الأبحاث العلمية تكون حبيسة الزمن الذي تم فيه إجراء البحوث الميدانية، والتي قد تؤول إلى نتائج صحيحة في ذلك الزمن إلا أنها بحلول الكثير من المتغيرات فإن تطبيقها على أرض الواقع قد لا يحقق ما هو المطلوب اليوم وليس بالأمس ولو كان قريباً.

فالدور الأهم لبيوت الأفكار الخلاقة هو في استمرارية رفد صانع القرار بمبادرات علمية واقعية للتخفيف عن قلق اتخاذ القرار المناسب والمرتبط بزخمه ومكانه.

ولذا فمن العقل والمنطق ألا نستهين أبداً بنتائج أي دراسة علمية ولو مر عليها قرن من عمر الزمن، لأن المستجدات الواقعية قد تتطلب أحياناً النظر في الأرشيف لإيجاد بعض الحلول المستعصية في المشكلات الراهنة، طبعاً مع مراعاة كل المتغيرات والثوابت المجتمعية في كل مجتمع على حدة، فليس هناك حل أو حد لأي مشكلة متشابهة لأن مجتمع، لأن المختلفات تقع في باطنه وإن كان الظاهر أو الواضح هو التشابه فهو فعلاً مشتبهات وليس متشابهات.

فالظواهر الإنسانية، حتى في السياسة الدولية لها أبعاد أخرى على المستوى الأكبر وتنزل تأثيراتها سلباً أم إيجاباً على كل مجتمع بدرجة ما مختلفة عن مجتمع آخر، وهذا الأمر لا ينبغي إغفاله حين صدور أي قرار من صانعه بعد الدراسات والمشاورات والتوضيحات والاعتماد على البنيات والبيانات أو المعلومات الدقيقة في شتى المجالات الحيوية لأي مجتمع.

ومن هنا نؤكد للباحثين كل في مجاله بأن جهودهم البحثية في وضع هذه القاعدة المجتمعية لن تذهب سدى وإن طال زمن التماس الواقعي معها، فلابد أن يأتي يوم ونرى نوراً أو ضوءاً من النتيجة ذاتها عندما ترفد بقرار حصيف من صانع القرار السيادي.

فبيوت الأفكار هي الأداة التي تهيئ لصانع القرار سبل الذهاب إلى استصدار قراره وهو مطمئن من اتخاذه وتحمل مسؤولياته وهنا الفارق بين من يطبخ القرار في مكانه الصحيح وبين الذي يبادر إلى تحويله إلى سياسة فاعلة يستفيد منها الناس حتى دون أن يعرفوا أو يدركوا التفاصيل الدقيقة لاتخاذ مثل هذا الأمر في هذا الوقت أو غير ذلك.

فمراكز الأبحاث التي تتخذ من نهج بيوت الأفكار طريقاً نحو مساعدة صانع القرار للعمل وفقاً للمعايير العلمية الواضحة على أرض الواقع، هي التي تساهم بالارتقاء بالمجتمعات بوسيلة راقية لصناعة المستقبل الذي أصبحت هذه الدور جزءاً من عملية بنائه بقرارات صانع القرار.