| 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد |
| 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد |
| 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد |
| 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد |
| 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد |
| 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد |
| 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد |
| 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد |
| 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد |
| 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد |
| 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد |
| 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد |
| 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد |
| 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد |
| 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد |
| 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد |
الحديث عن البطل وتعظيمه ونسب الإنجازات له، لا يزال من المشاكل الثقافية المزمنة لدينا. لا يستحق الفرد، سواء كان مسؤولاً مهماً أو غير ذلك، أن يأخذ حيزاً أكبر في الشأن العام على حساب المجتمع أو غيره من الأفراد. والمجتمع الذي يعتاد إطلاق الوصوف الاستثنائية على المسؤولين من أصحاب القوة، هو مجتمع غير ذكي في «كرمه»، لأنه كرم لا توهب عليه الحسنات.. بل ربما أعقب ذنوبا.
مانديلا، محرر جنوب إفريقيا. الوصف هنا جميل وملهم، لكن من المهم ألا نأخذه على حرفيته، لأن الوصف هنا يجعلنا نبجّل الفرد، على حساب المجتمع. سينسينا هذا الوصف عشرات من المناضلين، وآلافاً من الجموع ممن ضحوا بأنفسهم ولم يذكرهم بخل التاريخ. وفي النهاية يصعب بروز فرد دون وجود امتداد مجتمعي له. للمجتمع يعود الأفراد. فبروز أي فرد، يعود إلى مجتمع خلفه، فلدى هذا المجتمع إطار وظواهر يتجلى عبرها الأفراد. لا فرق إن كان هذا الفرد شيطاناً مثل المتطرف النرويجي أندريس بريفيك الذي قتل أكثر من سبعين ضحية دفعة واحدة، أو بطلا كمانديلا.. كلاهما كان تجليا لظاهرة في مجتمعه. فبريفيك يمثل ظاهرة تيار يميني متطرف في أوروبا اتخذ من ظاهرة الأجانب والثقافة الإسلامية عدواً أكبر وحاول أن يعبر عن ذلك بأكثر من وسيلة.
قضية علاقة الفرد بالمجتمع والتأثير المتبادل بينهما قضية معقدة. مدارس العلوم الإنسانية تباينت، فبعضها ينظّر للمجتمع عبر الفرد كمشكل لهذا المجتمع، وبعضها يرى الأفراد عبر المجتمع، باعتبار أنه المنتج لهؤلاء الأفراد وطبائعهم. وفي العموم، من الواضح أن الفرد والمجتمع كل منهما أساسي ومكمل للآخر. إن الفرد هو «العضو»، الذي يؤدي «وظيفة» في المجتمع. والعضو الذي تتعطل وظيفته، كما في الفسيولوجيا، يضمر ويختفي شيئا فشيئا. إن الأفراد كائنات اجتماعية، ونحن لم نشاهدهم إلا عبر محيط المجتمع. أي أنهم نتيجة لا سبب، لشكل هذا المجتمع. وهم نتيجة، أي أنهم نتاج هذا المجتمع، سواء كانوا أبطالا أم مجرمين أم ضحايا.
التاريخ لا تقوده أقدام الفرد البطل، كما قالت بذلك قناعات «العقاد»، أو «توماس كارليل» في كتابه «الأبطال»، ولا ما قاله المؤرخون من قبلهم. البطل هو تجلٍّ لظاهرة بارزة، اختاره التاريخ رمزا، لأن كتابة التاريخ تجنح إلى حب الدراما والأحداث اللافتة. وحتى اليوم، يبقى التطور والتبدل التاريخي لمفهوم البطل ضعيفاً. كتبة التاريخ كانوا في الأصل، يركزون على مسألة البطل الفرد ويؤرخون للمجتمعات عبره. ووعاظ الدين والحكايات الشعبية جذروا مفهوم البطل المخلص. هذا المخلص غالبا ما تصبح نبرة طلبه والبحث عنه مرتفعة لدى المجتمعات الخاملة والعاطلة. وحين تطور الغرب خفتت فيه هذه الصورة الحداثية والتاريخية للبطل الفرد، الذي ينقذ الناس أو المجتمع، ويتخذ لبوس كاتب أو سياسي أو محارب. كلما تطور وتقدم مجتمع كلما خفتت فيه هذه النبرة من التأليه والدعم والرعاية. والمشكلة اليوم أن المثقفين يعجزون عن تعزيز الجانب الاجتماعي للقضايا، بل ويقدمون أنفسهم كأبطال ومنقذين آخرين. رأى علي حرب في كتابه «أوهام النخبة» أنه ليس لأحد ولا لفئة أن يحتكر «حق الدفاع» عن الحقيقة والقيم العامة، وتقديم نفسه كالحامي والبطل والضامن عبرها. فهذه قيم لا تخص المثقفين وحدهم، وإنما تعني كل الناس، وكل فرد من الممكن أن يكون «الفاعل الاجتماعي» فيها. إن المجتمعات ومظاهرها تستحق الوصف بالبطولة والإنجاز، أما تجيير البطولة لأفراد فقط، فيمثل عملية إبعاد للمجتمع وقتل للقدرات فيه. اليوم، في وسط أحداث عربية ساخنة ومتلاحقة، نجد كيف أن الناس مشغولة بمتابعة الأفراد، والحديث عنهم كمشكلين أساسيين للظروف التي نعيشها. مثال عبدالملك الحوثي، وحسن نصرالله، أو البغدادي، أو قاسم سليماني، أصبحوا يتصدرون وسائل الإعلام، وفي حضورهم مزاحمة بالغة للأحداث الواقعية. وهذه نقطة يجدر لفت الانتباه لها، فبما أننا نحيا في مجتمعات تتشكل معرفيا اليوم، علينا أن نجيد قراءة الأحداث والأخبار كما هي في الواقع، لا تبعا للانتقاء الذي يحدث.
إن المجتمع الذي يجنح إلى تبجيل أفراد فوق ما يستحقون، هو مجتمع يخاف من المجتمع، أي ذلك المجتمع الذي لا يألف العمل الجماعي والمدني (أو حرم منه)، ولا يستطيع إدارة شؤونه عبر مستوى من التنظيم الذاتي، لأنه في النهاية معتمد كليا على السلطة وتدخلاتها، أو تدخلات البطل الفرد.