أثار القرار الجديد الصادر عن النائب الثاني لرئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، بصفته رئيساً لدائرة القضاء-أبوظبي، بشأن تنظيم إيداع بعض نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل في عنابر خاصة تساؤلات حول مدى إسهامه في تعزيز إعادة الاندماج المجتمعي للنزلاء، وما إذا كان يمثل تحولاً نوعياً في سياسات الإصلاح والتأهيل، أم أنه يأتي ضمن منظومة أوسع تواجه انتقادات حقوقية متعلقة بملف الاحتجاز في الإمارات.
ويستهدف القرار، الذي وُصف بأنه الأول من نوعه على مستوى المنطقة، توفير بيئة تأهيلية مخصصة للنزلاء المحكومين في قضايا الجنح والجرائم المالية، مع التركيز على الدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز فرص التطوير الذاتي خلال فترة تنفيذ العقوبة. كما يمنح القرار صلاحيات استثنائية لتطبيق الخدمة على بعض المدانين في قضايا الجنايات وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.
وتقول الجهات الرسمية إن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود تطوير المنظومة الإصلاحية وترسيخ البعد الإنساني في التعامل مع النزلاء، بما يسهم في تأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع بعد انتهاء فترة محكومياتهم.
في المقابل، يرى حقوقيون أن تقييم أي خطوات إصلاحية داخل المؤسسات العقابية لا يمكن فصله عن واقع ملف معتقلي الرأي والمعارضين السياسيين في الدولة، مشيرين إلى استمرار الجدل بشأن أوضاع عدد من المعتقلين الذين انتهت محكومياتهم أو أوشكت على الانتهاء، لكنهم ما زالوا قيد الاحتجاز بموجب إجراءات قانونية أخرى.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن سلطات الأمن الإماراتية تعرضت خلال السنوات الأخيرة لانتقادات من منظمات بسبب ما تصفه تلك الجهات بإعادة فتح ملفات قضائية أو تمديد احتجاز بعض المعتقلين بعد انتهاء مدد العقوبة الأصلية، وهو ما تعتبره دليلاً على وجود فجوة بين الخطاب الإصلاحي والممارسات الفعلية على الأرض.
وتبرز مراكز المناصحة ضمن أكثر الملفات إثارة للنقاش الحقوقي، إذ تقول السلطات إنها مؤسسات تهدف إلى التأهيل الفكري وإعادة الدمج المجتمعي، بينما يرى منتقدون أنها تُستخدم في بعض الحالات لاستمرار احتجاز معتقلين بعد انتهاء محكومياتهم، استناداً إلى تقديرات تتعلق بالخطورة المستقبلية أو الحاجة إلى برامج تأهيل إضافية.
وتؤكد جهات حقوقية أن هذا الإجراء يشكل شكلاً من أشكال الاعتقال المطول أو غير المحدد المدة، إذ يتيح استمرار احتجاز المعارضين والناشطين لسنوات إضافية بعد انتهاء أحكامهم الأصلية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كان نظام العنابر الخاصة الجديد سيمثل نموذجاً متقدماً يركز على التأهيل النفسي والاجتماعي وتهيئة النزلاء للعودة إلى المجتمع، أم أن الجدل الحقوقي القائم بشأن الاحتجاز بعد انتهاء الأحكام سيظل يلقي بظلاله على أي مبادرات إصلاحية جديدة داخل المنظومة العقابية.