أكدت وزارة الموارد البشرية والتوطين أن قرارها الجديد بشأن نظام حماية الأجور يعتمد نهجاً تدريجياً يتيح للمنشآت فرصة معالجة أوضاعها وتصحيح أي تأخير في سداد الرواتب قبل تطبيق الإجراءات التنظيمية، في خطوة تستهدف تعزيز الامتثال، والحد من النزاعات العمالية، ودعم استقرار سوق العمل.

وأوضحت الوزارة، خلال لقاء إعلامي، أن التطبيق الفعلي للقرار سيبدأ اعتباراً من الأول من يوليو 2026 على رواتب شهر يونيو، مشيرة إلى أن النظام يشمل نحو 99% من العاملين في القطاع الخاص، فيما تخضع أكثر من 600 ألف منشأة لإشراف الوزارة.

وقال وكيل وزارة الموارد البشرية والتوطين لعمليات سوق العمل والتوطين، خليل إبراهيم الخوري، إن نظام حماية الأجور يمثل أحد أهم الركائز الداعمة لاستقرار سوق العمل في الدولة، من خلال ضمان صرف الرواتب في مواعيدها المحددة، وحماية حقوق العاملين، وتعزيز الشفافية والثقة في بيئة الأعمال.

وأضاف أن القرار يأتي ضمن جهود الوزارة المستمرة لتطوير المنظومة التنظيمية والإجرائية للنظام، بما يعزز كفاءة المتابعة والحوكمة واستقرار علاقات العمل، دون فرض التزامات جوهرية جديدة على أصحاب العمل، وإنما من خلال تطوير آليات المتابعة والتعامل مع حالات التأخر في صرف الأجور.

وأشار الخوري إلى أن الوزارة تتبنى منهجية قائمة على تقييم المخاطر والتدرج في الإجراءات، تبدأ بالرصد الإلكتروني لحالات التأخير وإرسال التنبيهات والإشعارات والتواصل المباشر مع المنشآت لإتاحة الفرصة أمامها لمعالجة أوضاعها، قبل الانتقال إلى إجراءات تحفظية مثل تعليق بعض الخدمات، وصولاً إلى التصعيد التدريجي في حال استمرار المخالفة.

وأكد أن هذا النهج يهدف إلى تعزيز الامتثال الوقائي ومنح الشركات الوقت الكافي لتصحيح أوضاعها قبل الوصول إلى مرحلة الجزاءات، لافتاً إلى أن المتابعة تكون أكثر تركيزاً في القطاعات ذات الكثافة العمالية المرتفعة، مثل المقاولات والصيانة، نظراً لتأثير تأخر الرواتب فيها على استقرار علاقات العمل واستمرارية الأنشطة التشغيلية.

وبيّن أن المنشأة تُعد ملتزمة إذا قامت بتحويل ما لا يقل عن 85% من إجمالي الأجور المستحقة، وهو ما يمنح قدراً من المرونة لمراعاة بعض الحالات التشغيلية، مثل الإجازات والغياب والاستقطاعات القانونية، مع الحفاظ على حقوق العاملين.

وأوضح أن الوزارة تشرف على أكثر من 600 ألف منشأة، تتمتع الغالبية العظمى منها بمعدلات امتثال مرتفعة في سداد الأجور، مشيراً إلى أن الوزارة نفذت خلال عام 2025 أكثر من 60 مليون عملية تواصل وتفاعل مع الشركات عبر الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والمكالمات الهاتفية لتعزيز الالتزام ومعالجة الملاحظات بشكل استباقي.

وأكدت الوزارة أن أكثر من 90 مؤسسة مالية، تشمل البنوك وشركات الصرافة، تقدم خدمات نظام حماية الأجور، الذي يدير تحويلات مالية تتجاوز قيمتها 37 مليار درهم شهرياً، ما يجعله أحد أكبر البرامج المالية في الدولة.

ولفتت إلى أن الشهر الماضي شهد مستويات مرتفعة من الالتزام، حيث سارعت أعداد كبيرة من المنشآت إلى صرف رواتب العاملين قبل حلول عيد الأضحى وقبل الموعد المعتاد للسداد، في مؤشر على ترسخ ثقافة الامتثال واستقرار بيئة العمل في الدولة.

وأكدت الوزارة أن النظام يسهم في الحد من القضايا العمالية وحالات التوقف عن العمل، ويعزز استقرار علاقات العمل واستمرارية الأعمال، بما يدعم تنافسية سوق العمل الإماراتي ويعزز جاذبية الدولة للكفاءات والمواهب والاستثمارات.