لم تتعامل حكومة الاحتلال الإسرائيلي مع قرار الإمارات الانسحاب من منظمة "أوبك" على أنه مجرد خطوة نفطية، بل رأت فيه، وفق تحليلات استراتيجية، "تصدعاً خليجياً" و"فرصة ذهبية" لإعادة تموضعها إقليمياً في ظل الحرب مع إيران.

في تحليل صادر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، كشف أن "إسرائيل" قرأت قرار أبوظبي الخروج من "أوبك" على أنّه مؤشر إلى تصدع متزايد في العلاقة بين الإمارات والسعودية، وعلامة على إعادة تشكيل التحالفات في المنطقة. كما رأت فيه فرصة لتطوير شراكتها مع الإمارات، وتعزيز تمددها داخل البنية الإقليمية الجديدة.

في 29 أبريل الماضي، رأى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن الانسحاب الإماراتي يعبّر عن مسارين متداخلين: تصاعد المنافسة داخل الخليج: الإمارات تسعى لمرونة أوسع في سياسة الطاقة لاستثمار قدراتها الإنتاجية، بعدما حدت حصص "أوبك" من توسعها. إضافة إلى تراجع قدرة "أوبك": بفعل صعود منتجين جدد، أبرزهم الولايات المتحدة بعد ثورة النفط الصخري.

وأكد المعهد أن الحرب مع إيران كشفت "هشاشة التضامن الخليجي" وحدود الاعتماد على إطار تقوده السعودية، مشيراً إلى أن المنافسة الاستراتيجية بين دول الخليج تتعمق خلف الكواليس رغم بلوغ التهديدات ذروتها.

ووصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية (28 أبريل) انسحاب الإمارات من "أوبك" و"أوبك+" بأنه "خطوة دراماتيكية" و"ضربة قاصمة" للمنظمة وللسعودية تحديداً، التي تسعى للحفاظ على موقعها القيادي.

وركزت الصحيفة على أن القرار جاء في ظل مواجهة إقليمية أحدثت صدمة تاريخية في أسواق الطاقة، محذرة من أن خروج عضو قديم مثل الإمارات قد يربك "أوبك" ويضعف قدرتها على الحفاظ على جبهة موحدة في ظل خلافات داخلية حول الجغرافيا السياسية وحصص الإنتاج.

لذك ترى "إسرائيل" في انسحاب الإمارات فرصة استراتيجية لتعزيز شراكتها مع أبوظبي، والاستفادة من فجوة نفوذ داخل الخليج، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الإقليمية على الطاقة والأمن.