أعلنت دولة الإمارات نجاح جهود وساطة جديدة بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا، أسفرت عن إنجاز عملية تبادل شملت 175 أسيراً من كل جانب، بإجمالي 350 أسيراً، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للأسرى الذين تم تبادلهم بين البلدين عبر هذه الوساطات إلى 6305 أسرى.

وأعربت وزارة الخارجية عن شكرها لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة، بما يعكس تقديرهما للمساعي الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة بين البلدين.

وأشارت الوزارة إلى أن إجمالي الوساطات التي قامت بها دولة الإمارات خلال الأزمة بلغ 21 وساطة، ما يعكس عمق العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بالبلدين، ويجسد دورها كوسيط موثوق به في دعم الحلول الدبلوماسية والإنسانية.

وجددت الوزارة تأكيدها أن دولة الإمارات ستواصل دعم كافة الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة، بما يسهم في تخفيف التداعيات الإنسانية وتعزيز فرص السلام والاستقرار والازدهار إقليمياً ودولياً.

الجدير بالذكر أن دولة الإمارات استضافت جولتين من المحادثات الثلاثية بين روسيا الاتحادية وجمهورية أوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية في أبوظبي، بما يجسد نهجها القائم على تعزيز الحوار والتعاون الدولي، ويعكس الثقة الدولية بدورها في تيسير الحوار وتوفير بيئة داعمة للمحادثات البنّاءة.

في السياق، دخل وقف إطلاق نار مؤقت بين روسيا وأوكرانيا حيّز التنفيذ بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وسط أجواء من الحذر والتشكيك بإمكانية صموده، في ظل استمرار التصعيد العسكري قبيل سريانه.

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هدنة دخلت حيز التنفيذ من الساعة الرابعة بعد ظهر أمس السبت وتستمر حتى نهاية يوم الأحد، أي لمدة 32 ساعة، في خطوة تأتي بعد أكثر من أسبوع على طرح مماثل من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأكد زيلينسكي أن بلاده ستلتزم بوقف إطلاق النار، لكنه حذر من أن كييف "سترد بالمثل" على أي خروقات روسية، مشيراً إلى أن عدم تنفيذ موسكو لأي هجمات برية أو جوية أو بحرية سيقابله امتناع أوكراني مماثل.

وسبق دخول الهدنة تصعيد لافت في العمليات العسكرية، إذ أطلقت روسيا عشرات الطائرات المسيّرة على مناطق أوكرانية، ما أسفر عن سقوط قتلى وأضرار في البنية التحتية، لا سيما في جنوب البلاد، حيث كانت منطقة أوديسا من بين الأكثر تضرراً.

في المقابل، أعلنت السلطات الروسية أن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية تسببت في اندلاع حريق داخل مستودع نفطي في منطقة كراسنودار، إلى جانب أضرار في مبانٍ سكنية، فيما أفادت تقارير بسقوط قتلى في مناطق خاضعة لسيطرة موسكو في شرق أوكرانيا.

ورغم إعلان الهدنة، أبدى مسؤولون ومواطنون أوكرانيون شكوكاً بشأن التزام روسيا بها، في ظل تجارب سابقة، كان أبرزها هدنة عيد الفصح العام الماضي، التي شهدت تبادل الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

ويأتي هذا التطور في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات، وسط تباينات عميقة بين الطرفين بشأن شروط التسوية.

وتقترح أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، بينما ترفض روسيا ذلك، مطالبة كييف بالتخلي عن كامل مناطق في الشرق، خصوصاً في دونيتسك، وهو ما تعتبره أوكرانيا غير مقبول.

من جهته، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الهدنة لا ترتبط بأي مفاوضات سياسية، نافياً أن تكون قد نوقشت مسبقاً مع كييف أو واشنطن.

وأسفرت الحرب عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، لتصبح الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فيما لا تزال الجبهات تشهد حالة من الجمود النسبي رغم استمرار الضربات المتبادلة.

ووفق تقديرات ميدانية، تسيطر روسيا على أكثر من 19% من الأراضي الأوكرانية، في وقت يتباطأ فيه تقدمها منذ أواخر عام 2025، مع استمرار المقاومة الأوكرانية في عدة محاور، خاصة في شرق البلاد.