بعد ساعات فقط من اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، سارع مسؤول تنفيذي في أحد صناديق أبوظبي لحجز أول رحلة عودة، بينما صرح مسؤول آخر بأنه يخطط للعودة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرغ الأمريكية، اليوم الأربعاء.

وفي المقابل، أشارت الوكالة إلى آخرين أبدوا حذراً أكبر بانتظار التأكد من صمود الهدنة؛ حيث يخطط مصرفي في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة يقيم عادة في أبوظبي، ومتداول في أحد صناديق التحوط، للانتظار حتى انتهاء فترة الأسبوعين قبل حجز رحلات الطيران، في حين قرر مهني في قطاع التمويل مقره دبي العودة فعلياً رغم عدم تأكده من موعد انتهاء الحرب.

وحتى بين أولئك الذين يتطلعون للعودة الفورية، يخطط البعض على الأقل للعودة دون عائلاتهم في الوقت الحالي، وفقا لما أوردته

ويعكس هذا الانقسام محاولات الموظفين الموازنة بين رغبتهم في العودة إلى دولة الإمارات والمخاطر الأمنية القائمة، مع تراجع الثقة في التعافي السريع أمام الحذر من استدامة الهدنة التي وصفها نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بأنها "هشة".

ولم يتضح بعد موعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، غير أن الإمارات والكويت والسعودية والبحرين كانت قد استُهدفت في الساعات التي تلت الكشف عنه. وبينما أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث النصر، تعرض خط أنابيب النفط السعودي المتجه إلى البحر الأحمر لهجوم بطائرة مسيرة.

وبكل تأكيد، فإن مثل هذه الفجوات الزمنية ليست غريبة في النزاعات، حيث غالباً ما تستمر الأعمال العدائية قبل أن تتلاشى تدريجياً. ومع ذلك، حذر محللون من بقاء خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بشكل كامل.

وقال إليوت هنتوف، كبير استراتيجيي السياسات الكلية في شركة "ستيت ستريت" لإدارة الاستثمارات: "لقد قدمت الولايات المتحدة تنازلات كثيرة في الوقت الحالي، لذا يتطلب الأمر تخفيفاً كبيراً في المواقف الإيرانية خلال الأيام المقبلة لتجنب استئناف القتال".

هل سيعود الوضع كما كان؟

ومع ذلك، تشير تحركات المصرفيين إلى جاذبية المنطقة رغم الصراع المستمر منذ شهر، والذي بدأ عقب توجيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضربة لإيران في 28 فبراير؛ وهي الهجمات التي دفعت طهران إلى استهدف المطارات والبنية التحتية للطاقة والفنادق في دول الخليج الغنية بالنفط.

وقد ألقى الاضطراب الناجم عن ذلك بظلاله على مكانة الشرق الأوسط كمركز للسياحة والطيران مع إلغاء مئات الرحلات الجوية. وسارع مصرفي واحد على الأقل في إحدى شركات "وول ستريت" لحجز رحلة عودة وسط مخاوف من تراجع القدرة الاستيعابية للرحلات.

وتعاملت دولة الإمارات، التي تُعد مركزاً اقتصادياً عالمياً وقطباً جاذباً لرؤوس الأموال والمواهب، مع واقع كونها هدفاً بارزاً للهجمات الإيرانية. ففي الأيام الأولى للحرب، انتقل بعض المهنيين إلى أماكن أخرى، مدفوعين بالقلق من تحذيرات الاحتماء في المواقع والاعتراض المتكرر للصواريخ والطائرات المسيرة.

ورغم هذا الاضطراب، ظلت المراكز الحيوية في المنطقة مفتوحة إلى حد كبير، مع استمرار عمل المتاجر والمطاعم. ومع ذلك، سمحت بعض شركات "وول ستريت" لموظفيها في بعض المدن مؤقتاً بالعمل من المنزل أو من مواقع أخرى، بينما لا تزال بعض المكاتب مغلقة.

ويتوقع بعض المصرفيين أن يستغرق نشاط إبرام الصفقات الإقليمية وقتاً للتعافي، رغم إشارة آخرين إلى حرص العملاء الإقليميين على استئناف الأعمال كالمعتاد. وقد واصلت الشركات والصناديق المدعومة من الدول في الشرق الأوسط إبرام صفقات خارجية، بينما نفذت شركة "بلاكستون" الشهر الماضي واحدة من أولى استثمارات الأسهم الخاصة الواردة إلى الإمارات منذ اندلاع الحرب.

ورغم التعطيل المحتمل للأعمال، فضلاً عن تأثر تدفق الأفراد الأثرياء والشركات إلى الإمارات، يرى بعض المستثمرين أن البنية التحتية والحوكمة في البلاد ستساعدها على التعافي. وقد ارتفعت التسجيلات في مركز أبوظبي العالمي (ADGM) بنسبة 5% على أساس سنوي في مارس لتصل إلى 284 شركة، وصرح متحدث باسم المركز أن هناك أكثر من 100 طلب قيد المراجعة في الوقت الراهن.