أثار المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش موجة واسعة من الجدل، بعدما وجّه، اليوم الإثنين، عتباً صريحاً للعرب بسبب ما وصفه بغياب التضامن مع دول الخليج في مواجهة إيران.

وفي منشور له على منصة "إكس"، تساءل قرقاش عن موقع مؤسسات العمل العربي والإسلامي، مثل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في ظل ما اعتبره "عدواناً إيرانياً غاشماً"، مضيفاً أن دول الخليج كانت تاريخياً سنداً للعرب في أوقات الرخاء، قبل أن يتساءل: "فأين أنتم اليوم في وقت الشدة؟".

هذا الطرح لم يمرّ بهدوء، إذ سرعان ما تحوّل إلى ساحة نقاش محتدم، استدعى فيه كثيرون سجلّ السياسات الإقليمية، وطرحوا تساؤلات عميقة حول مفهوم "التضامن" وحدوده، ومن يملك حق المطالبة به. وجاءت الردود في كثير منها ساخرة أو غاضبة، حيث أعاد ناشطون ومعلّقون التذكير بأدوار أبوظبي في المنطقة.

وعلق الناشط الإماراتي حمد الشامسي بالقول: "ليس هذا وقت العتاب، بل وقت إيقاف حرب ستأكل الأخضر واليابس. لكن عندما تتحدثون عن "عمل عربي مشترك"، فمن حق العرب أن تسأل: أين كان هذا العمل عندما طبعتم مع إسرائيل دون توافق عربي أو إسلامي؟ وأين كان عندما تدخلتم في أزمات المنطقة، كالسودان وليبيا أو حاصرتم دولاً عربية دون إجماع؟".

وأضاف الشامسي مستغرباً: "اتخذتم قراراتكم بشكل منفرد، وفرضتم واقعاً من الانقسام، ثم تأتون اليوم لتسألوا عن العمل المشترك"، معتبراً أن "تغريدات قرقاش السخيفة هدفها تبرير استمرار العلاقات مع إسرائيل والارتماء أكثر في الحضن الأمريكي".

ناصر عوض القرني علق قائلاً: "الإمارات تتكلم عن سندها للعالم الإسلامي؟، سند في ليبيا بدعم حفتر، سند في اليمن بدعم الانفصالي، سند في السودان بدعم الدعم السريع، سند في مصر بتجريد مصر من أصولها ودعم الانقلاب، سند في فلسطين بالتطبيع ودعم إسرائيل و أبوشباب، سند للعالم الإسلامي بشيطنة الإسلام".

وكتب حساب حيدر: "دارت الدنيا وصرنا نشوف الخليج يناشد الجامعة العربية للتدخل لحماية الخليج.. الخليج الذي مول دمار اغلب دول الجامعة العربية من العراق الى سوريا الى مصر والى ليبيا والى السودان والى اليمن وغيرهم".

أما علاء شعث، من غزة، فعلق غاضباً: "أين كانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون والدول الاقليمية منكم عندما فتحتم بلادكم للإسرائيليين واستقبلتم جنود الجيش الاسرائيلي، وأرسلتم السلاح لإبادة السودانيين واليمنيين والليبيين والقائمة تطول. أين هذه الدول من إصدار موافقة سريعة على تهجير سكان قطاع غزة بقولكم هذه أفضل خطة؟ أين هذه الدول منكم عندما ترسلون الوفود للتجسس على كل دول العالم؟ أين هذه الدول عندما فتحتم للموساد ولانشطة اسرائيل كقاعدة عسكرية؟ أخبرنا".

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد غير مسبوق تشهده دول الخليج منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، حيث تعرضت منذ 28 فبراير الماضي لهجمات إيرانية ممنهجة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وفي وقت سابق، قال قرقاش إن الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج تعزز خصوصية أمن المنطقة واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي.

وأوضح قرقاش، في تدوينة عبر منصة "إكس"، أن "العدوان الإيراني يحمل تداعيات جيوسياسية عميقة، ويكرّس التهديد الإيراني كأحد المحاور الرئيسية في الفكر الاستراتيجي الخليجي".

 

ومنذ بداية الاعتداءات الإيرانية في 28 فبراير الماضي وحتى اليوم الإثنين، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع 352 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1789 طائرة مسيّرة، ضمن عمليات مستمرة لحماية الأجواء وتعزيز الجاهزية الدفاعية.