أصدر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لإمارة دبي، قانون أكاديمية شرطة دبي، والذي يهدف إلى ترسيخ مكانة إمارة دبي محلياً وإقليمياً ودولياً، كمركز علمي وتدريبي مُتميِّز في المجالات الشُّرطيّة والقانونيّة والأمنيّة، ليحل محل القانون رقم (11) لسنة 2005 الخاص بإنشاء أكاديميّة شُرطة دبي.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، فقد شملت أهداف الأكاديمية كما أوردها القانون الجديد: توفير تعليم عالٍ يتميز بالجودة والريادة والابتكار، ويواكب تطور عمل الجهات الأمنيّة والعسكريّة، ويستشرف المستقبل، ويواجه المتغيرات المعرفية والتقنية، علاوة على دعم البحث العلمي لتحقيق التميّز الأكاديمي والتطوير المستدام، وتعزيز مبادئ الضبط والربط العسكري والانضباط السلوكي، بما يرسّخ القيم المؤسسية. كذلك حدّد القانون اختصاصات أكاديمية شرطة دبي والهيكل التنظيمي للأكاديمية.

ويأتي القانون في ظل الاعتداءات الإيرانية على البلاد منذ 28 فبراير الماضي، والتي تقول طهران إنها تأتي رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي أدت لمقتل عدد من قادة النظام الإيراني، أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي.

وأدت الاعتداءات الإيرانية لفرار العديد من رجال الأعمال من الإمارات، وخصوصاً من دبي، وتراجع مكانة دبي كأبرز مركز مالي في الشرق الأوسط، بحسب تقارير صحفية.

ونصّ القانون على تشكيل مجلس أمناء لأكاديمية شرطة دبي باعتباره السلطة العليا المشرفة على شؤون الأكاديمية وإدارتها، ويتكون هذا المجلس من رئيس ونائب للرئيس وعدد من الأعضاء من ذوي الخبرة والاختصاص في المجالات الشرطية والقانونية والأمنية والأكاديمية وغيرها من المجالات ذات الصلة، بما يعزز التكامل المؤسسي ويواكب أفضل الممارسات العالمية في حوكمة مؤسسات التعليم الشرطي.

ويختص مجلس الأمناء وفقاً للقانون باعتماد الخطط الاستراتيجية والسياسات العامة للتعليم والتدريب والبحث العلمي، والموافقة على طرح البرامج الأكاديمية وإنشاء الوحدات العلمية والبحثية المتخصصة.

كما يختص المجلس باعتماد معايير منح الشهادات والدرجات العلمية ومنحها للطلبة، واعتماد لوائح شؤون الطلبة ومخالفاتهم، وإقرار الهيكل التنظيمي للأكاديمية والأنظمة واللوائح المنظمة للشؤون التعليمية والتدريبية والإدارية والمالية والفنية، إضافة إلى الموافقة على مشروع الموازنة السنوية والحساب الختامي بما يعزز الحوكمة المؤسسية ويرتقي بجودة المخرجات الأكاديمية والتدريبية.

ونصّ القانون على أن يتم بقرار من مدير أكاديمية شرطة دبي تشكيل "المجلس العلمي" برئاسة عميد الأكاديمية وعضويّة مُساعِدي العميد، ورُؤساء الأقسام العلميّة والوحدات التدريبيّة والبحثيّة في الأكاديميّة، إضافة إلى اثنين من أعضاء الهيئة التدريسيّة أو الضُّباط.

وفصّل القانون اختصاصات المجلس العلمي ومنها: اقتراح الخطط الاستراتيجيّة والسِّياسات العامّة التعليميّة والتدريبيّة والبحثيّة الخاصّة بأكاديميّة شرطة دبي، والبرامج الأكاديميّة وأسس منح الشّهادات والدّرجات العلميّة، ووضع واعتماد المعايير اللازمة لقبول المُؤلّفات والأبحاث العلميّة والتطبيقيّة، واعتماد المناهج ونُظُم الدِّراسة والتدريب في الأكاديميّة، وغيرها من الاختصاصات التي تعزز دور الأكاديمية وإسهاماتها.

وأورد الفصل الثالث من القانون الدّرجات العلميّة ونظام الدِّراسة والتقييم الأكاديمي في أكاديمية شرطة دبي، إذ تشمل الدرجات العلمية الممنوحة من الأكاديمية درجة البكالوريوس في القانون وعُلوم الشُّرطة، والقانون، والعُلوم الأمنيّة والجنائيّة، ودرجة الدُّبلوم العالي في القانون أو في العُلوم الشُّرطيّة أو الأمنيّة، كما تَمنح درجة الماجستير في القانون، والعُلوم الشُّرطيّة أو الأمنيّة، إضافة إلى درجة الدُّكتوراه في القانون، والعُلوم الشُّرطيّة أو الأمنيّة، وكذلك أي تخصُّصات أخرى تطرحها الأكاديميّة في أي من الدرجات العلمية التي تمنحها، كما تَمنح الأكاديمية أيضاً الشّهادات المِهَنِية للدّارسين من ذوي التخصُّصات المِهَنِية والعلميّة والفنّية، كما تمنح الشّهادات التأهيليّة والتأسيسيّة.

وشمل القانون تحديد نظام الدراسة والامتحانات في أكاديمية شرطة دبي، فيما أوضح القانون ضمن فصله الرابع الأقسام العلميّة والهيئات التدريسيّة والتدريبيّة، حيث نصّ على أن تُنشأ داخل كُلّيات الأكاديميّة أقسام علميّة، تتولى دعم العمليّة التعليميّة والبحثيّة، وتمكين الأكاديميّة من القيام بالاختصاصات المنُوطة بها، وتحقيق أهدافها ومُخرجاتها العلميّة والبحثيّة.

ونصّ القانون الجديد على أن يُصدِر مجلس أمناء الأكاديمية نظاماً للحوافز، يُعنى بتكريم الطُّلاب والمُتدرِّبين العسكريين المُتميّزين أكاديميّاً وسلوكيّاً ومِهَنِياً، بهدف ترسيخ ثقافة التميُّز والانضباط، وتحفيز الأداء الأكاديمي والعسكري، وتعزيز روح المُنافسة والولاء المُؤسّسي.

كما شمل القانون التزامات الطالب المرشح الذي يكون عليه، أو على ولي أمره، بحسب الأحوال، تقديم تعهُّد مكتوب يتضمّن التزام الطالب بالخدمة في الشُّرطة مُدّة لا تقل عن (5) خمس سنوات بعد تخرُّجه من الأكاديميّة، إضافة إلى التزامه بإكمال البرنامج الأكاديمي الذي تم ترشيحُه له، فيما أجاز القانون إعفاء الطالب المُرشّح كُلّياً أو جُزئيّاً من رد النّفقات والمُكافآت التي يُطالَب بِرَدِّها في حال إخلاله بالالتزامات المُشار إليها وفقاً للضّوابط التي يعتمِدها القائد العام لشرطة دبي في هذا الشأن.

ونصّ قانون أكاديمية شرطة دبي الجديد، على اعتماد الأكاديميّة تحوّلاً رقميّاً يشمل جميع أنشِطتها التعليميّة والتدريبيّة والبحثيّة والخدميّة، عبر إنشاء بيئة رقميّة تُوظّف تقنيّات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والمُحاكاة المُتقدِّمة في منظومتها الأكاديميّة، وكذلك تطوير أنظمة رقميّة مرنة ومُترابِطة وفق المعايير الوطنيّة والدوليّة المُعتمدة في أمن المعلومات وحماية الخُصوصيّة، بما يُعزِّز جودة الأداء المُؤسّسي للأكاديميّة ورفع جاهزيّتها للمُستقبل.