أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أمس الأربعاء، بالإفراج عن 1440 نزيلاً من المؤسسات العقابية والإصلاحية، بمناسبة شهر رمضان المبارك.

وبحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام)، فإن سموه أمر بالإفراج عن 1440 نزيلاً صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، كما تكفّل بسداد الغرامات المالية المترتبة عليهم.

كما ذكرت الوكالة أن المبادرة تأتي في إطار حرص رئيس الدولة على منح المفرج عنهم فرصة لبدء صفحة جديدة، والتخفيف من معاناة أسرهم، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وإدخال السرور إلى عائلاتهم خلال الشهر الفضيل.

وخلال المناسبات الدينية والوطنية على مدى السنوات الماضية، تصدر قرارات الإعفاء لتشمل المحكومين في القضايا الجنائية، وأصحاب القضايا المدنية والتجارية، وسجناء الحق العام. إلا أنه، ورغم الإعفاءات المتكررة، فإن معتقلي الرأي لم ينلهم من هذا الحظ نصيب؛ فعلى الرغم من انتهاء محكومية أغلبهم، ومرور أعوام بل وعقود على وجود بعضهم في السجون السياسية، فإن اعتبارات العفو لم تتجاوز بوابات زنازينهم.

وتتعنت سلطات أبوظبي في منح سجناء الرأي والمعتقلين من النشطاء والحقوقيين أذوناً لقضاء المناسبات الهامة مع ذويهم، فيما يفيد البعض بأنها قد تمنع أهالي المعتقلين، في بعض الأحيان، من حق الزيارة ذاته، وهو ما يتباين مع سياسات الدولة التي تأخذ في الاعتبار الأعياد والمناسبات بالنسبة لسجناء الحق العام وذوي السوابق الإجرامية.

وتؤكد منظمات حقوقية دولية ورجال قانون أن معتقلي الرأي في الإمارات لم يرتكبوا أي جنح أو مخالفات تستوجب اعتقالهم، ومع ذلك تستمر سلطات أبوظبي في احتجازهم.

وفي خطوة وُصفت بغير المفهومة، وعلى عكس ما يُؤمَّل حقوقياً، أعادت أبوظبي محاكمة عشرات المواطنين الإماراتيين من خيرة أبناء الوطن، ممن صدرت بحقهم سابقاً أحكام وُصفت بالظالمة.

وشملت المحاكمات الجديدة 84 إماراتياً، كان غالبيتهم قد حوكموا في عام 2013 ضمن القضية المعروفة باسم "الإمارات 94"، وصدرت بحقهم حينها أحكام وصلت إلى عشر سنوات، وقد أنهوا محكومياتهم، إلا أن السلطات الأمنية في أبوظبي رفضت الإفراج عنهم، لتعيد محاكمتهم مجدداً بين الحين والآخر بتهم ملفقة وكاذبة سبق أن حوكموا بشأنها.

وتقول منظمات حقوقية إن أبوظبي تسعى من خلال هذه المحاكمات إلى "شرعنة" تمديد فترة اعتقال النشطاء؛ إذ رفضت عشرات المنظمات الحقوقية الدولية هذه المحاكمة واعتبرتها "عملاً مخزياً" يكشف من جديد سعي السلطات إلى إخماد أي صوت يطالب بالحرية المشروعة، سواء داخل السجون أو خارجها، كما وصفت تلك المحاكمات بأنها "صفعة كبيرة في وجه مجتمع حقوق الإنسان في البلاد".