أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، بأن التوتر العسكري المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران بدأ ينعكس بشكل مباشر على دول الخليج، وتحديداً على الإمارات، التي أصبحت هدفاً للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الصراع.

وقالت الشبكة إن إيران حذرت سابقاً من أن أي هجوم على أراضيها قد يشعل صراعاً إقليمياً واسعاً، وهو تهديد لم تأخذه الولايات المتحدة و"إسرائيل" على محمل الجد، أو ربما اعتبرتهما مخاطرة تستحق الانخراط فيها.

ومع دخول المواجهة يومها الحادي عشر، أظهرت بيانات وزارة الدفاع الإماراتية أن أكثر من 1700 صاروخ وطائرة مسيّرة أُطلقت تجاه الدولة منذ بدء الصراع، وتمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض أكثر من 90% منها باستخدام منصات الاعتراض والمقاتلات والمروحيات.

وأقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة إعلامية بأن استعداد إيران لاستهداف دول خليجية مجاورة كان من أكبر المفاجآت في مسار الحرب، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن نحو 60% من قوته النارية موجهة ضد ما وصفها بـ"القواعد والمصالح الاستراتيجية الأمريكية" في الدول العربية المجاورة، بينما تتجه النسبة المتبقية نحو "إسرائيل".

وأشار التقرير إلى أن الإمارات كانت الهدف الأكبر للهجمات، بما في ذلك بعض المناطق السكنية والمكاتب والطرق في مدن مكتظة، وأسفر ذلك عن سقوط أربعة قتلى مدنيين وتضرر عدد من الممتلكات.

ويُرجع خبراء أسباب استهداف الإمارات إلى مكانتها الاقتصادية البارزة، حيث تعتبر دبي مركزاً عالمياً للتجارة والسياحة والمال، بحسب فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية بكلية لندن للاقتصاد. ويضيف أن ضرب هذه المدينة يربك الاقتصاد العالمي وليس الإمارات فحسب.

ويشير التقرير إلى مفارقة اقتصادية، إذ ظلت الإمارات شريكاً رئيسياً لإيران تجارياً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 28 مليار دولار في عام 2024، ويقيم نحو نصف مليون إيراني في الدولة.

وترى صنم وكيل، باحثة في معهد تشاتام هاوس، أن ضرب الإمارات يحقق لإيران أكثر من هدف واحد؛ فهو يوجه رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مفادها أن الدولة التي تعد مركزاً حيوياً للتمويل والتجارة العالمية لا يمكن أن تبقى بمعزل عن الصراع.

ويبرز العامل الجغرافي كأحد أسباب تعرض الإمارات للهجمات، إذ لا تفصلها عن إيران سوى نحو 100 كيلومتر من المياه، ما يجعل وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى السواحل الإماراتية أمراً يسيراً مقارنة بدول أخرى محصنة بأنظمة دفاع جوي قوية.

وعلى الرغم من هذه الهجمات، تظل الحياة في مدن مثل دبي مستمرة بشكل طبيعي، حيث يواصل السكان والزوار نشاطاتهم اليومية، محافظين على نمط الحياة المعتاد، في مشهد يعكس صمود الدولة وسعيها للحفاظ على الاستقرار وسط تصعيد إقليمي غير مسبوق.