شنت إيران هجوماً صاروخياً وطائرات مسيرة عنيفاً عبر الخليج العربي اليوم السبت رداً على هجوم أمريكي إسرائيلي مفاجئ، لكن يبدو أن مدينة واحدة على وجه الخصوص تحملت وطأة ذلك: دبي.
بحسب تقرير لصحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، فإن هذه الإمارة تُعدّ إحدى الإمارات السبع في دولة الإمارات، عاصمة الترفيه في المنطقة، حيث تُبرم الصفقات التجارية المربحة ويُحتفل بها. يوم السبت، غطتها سحب كثيفة من الدخان واللهب بينما انهالت عليها الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لا تقتصر أهمية هذه الضربات على الجانب الجيوسياسي فحسب، بل إنها تضر بسمعة دبي كواحة للهدوء والتجارة في الشرق الأوسط.
استفادت دبي ربما أكثر من أي مدينة أخرى في العالم من طفرة ما بعد جائحة كوفيد-19 المتمثلة في ارتفاع أسعار الأصول والعملات المشفرة والعمل عن بعد.
بفضل معدل الضرائب المنخفض والإجراءات البيروقراطية السلسة، أصبحت دبي وجهة جذابة للمصرفيين اللندنيين و"رجال المال" الأمريكيين. وقد شكلت مؤسساتها المالية ملاذاً لقادة الميليشيات السودانية الذين يتاجرون بالذهب للمغتربين الروس والأوكرانيين الفارين من الحرب في أوروبا الشرقية، بحسب الصحيفة.
يُعد سوق العقارات في دبي دليلاً على نجاحه، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 75 بالمائة منذ عام 2020.
هل ستتغير تسعيرة العقارات في دبي؟
يقول البعض إن حرباً طويلة الأمد في الشرق الأوسط قد تجعل المستثمرين، كباراً وصغاراً، يفكرون مرتين، فلعل الصورة الأكثر رمزية التي خرجت من دبي اليوم السبت كانت الحريق الذي التهم أرض فندق فيرمونت ذي الخمس نجوم.
على الرغم من التعليقات التي أشارت إلى أن الفندق اشتعل نتيجة حطام صاروخ اعتراضي، إلا أن مقاطع فيديو متعددة توحي بأنه ربما يكون قد استُهدف بطائرة مسيرة إيرانية. ويبدو أن لقطات طائرة مسيرة تصطدم بنخلة جميرا في دبي تتطابق مع لقطات طائرة مسيرة أخرى استهدفت مقر قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين المجاورة.
ويظهر مقطع فيديو منفصل تم تصويره من شرفة ما، الطائرة المسيرة وهي تصطدم بفندق فيرمونت.
قال أحد المعلقين على موقع إكس: "يتم بالفعل إعادة توجيه هذه الصورة بالذات إلى كل مجموعة دردشة، وكل غرفة اجتماعات، وكل مجموعة واتساب عائلية لكل مغترب اختار الإمارات على حساب سنغافورة، وعلى حساب لندن، وعلى حساب زيورخ".
وأضاف: "إن الحسابات التي بنت دبي الحديثة يتم إعادة تسعيرها في الوقت الفعلي من قبل الناس الذين يشاهدون أفق مدينتهم يحترق من خلال نوافذ غرف نومهم".
كابوس دبي
لم تتعرض دبي للدمار جراء الضربات الإيرانية، لكن التداعيات أظهرت أن دبي ليست بمنأى عن السياسة غير المتوقعة في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على أسعار الأصول ويجعل المستثمرين كثيري التنقل يعيدون التفكير.
كتبت سينزيا بيانكو، الخبيرة في شؤون الخليج في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في موقع إكس: "هذا هو الكابوس الأكبر لدبي، حيث إن جوهرها يعتمد على كونها واحة آمنة في منطقة مضطربة. قد يكون هناك سبيل للصمود، لكن لا رجعة إلى الوراء".
اضطر مسؤولون إماراتيون إلى إخلاء برج خليفة في دبي، أطول مبنى في العالم، وسط الهجوم الإيراني. وفي الوقت نفسه، علّق مطار آل مكتوم الدولي، الذي يُعتبر الأكثر ازدحاماً في العالم، رحلاته الجوية إلى أجل غير مسمى.
أما بقية دول الخليج العربي فتتنافس بشكل أساسي على حصة من أعمال دبي، حيث تقدم نفسها لنفس فئة المواطنين العالميين الأثرياء، وإن كان ذلك بأساليب تسويقية مختلفة قليلاً: الدوحة ذات الثروة الخفية، والرياض الصاعدة، ومسقط التقليدية.
حتى المسؤولون من الدول الأفقر والطموحة مثل سوريا ومصر والأردن يشيرون إلى دبي كنموذج لتنميتهم في محادثاتهم مع الصحفيين والمصرفيين.
وقالت الصحيفة إن الهجمات الإيرانية تؤكد مدى تأثر أي فقاعة أعمال إقليمية بأهواء صناع السياسات الإسرائيليين والأمريكيين.
تشهد بعض الموانئ حركة مرور للبحرية الأمريكية حول دبي، لكن الضربات جديرة بالملاحظة أيضاً لأن المدينة الدولة ليست على مقربة من أي قواعد عسكرية أمريكية معروفة، مما يشير إلى أن إيران تستهدف دبي لأنها مركز تجاري.
ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن مسؤول خليجي هذا الأسبوع قوله إن قيادتهم تتوقع أن تتعرض الإمارات العربية المتحدة لهجوم إيراني مكثف بسبب قربها الجغرافي من إيران وقرب أبوظبي من "إسرائيل".