حذّر تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية من أن التوتر المتصاعد بين السعودية والإمارات لم يعد مجرد خلاف بين حليفين إقليميين، بل تحوّل إلى عامل يعيد تشكيل التوازنات في اليمن والسودان والقرن الأفريقي، مع انعكاسات مباشرة على أمن البحر الأحمر والمصالح الأوروبية.
التقرير، الذي أعدّه الباحث كاميل لونس، يرى أن ما يجري يمثل مرحلة جديدة من الصراع غير المعلن على النفوذ، تتداخل فيها الحسابات الخليجية مع ملفات إسرائيل وإثيوبيا والصومال، في مشهد إقليمي معقّد يزداد هشاشة.
اليمن… شرارة التصعيد العلني
بحسب التقرير، شكّل تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي – المدعوم من أبوظبي – للسيطرة على محافظات شرقي اليمن أواخر 2025 نقطة تحول في العلاقة بين الرياض وأبوظبي. فقد ردّت السعودية بتحرك سياسي وعسكري مضاد، ودفعت باتجاه تقليص نفوذ الانتقالي، في مؤشر واضح على انتقال الخلاف من التنافس الصامت إلى المواجهة المكشوفة.
ويرى التقرير أن اليمن لم يعد مجرد ساحة حرب داخلية، بل أصبح جزءًا من صراع أوسع على الموانئ والممرات البحرية ومواقع التأثير الاستراتيجي على طول البحر الأحمر وخليج عدن.
السودان… صراع النفوذ عبر الحرب
في السودان، يشير التقرير إلى أن اتهامات دولية طالت أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تعتبره الرياض إسهامًا في إطالة أمد الحرب.
ووفقًا للتحليل، كثّفت السعودية تنسيقها مع مصر والولايات المتحدة لمحاصرة هذا النفوذ، سواء عبر تحركات دبلوماسية أو من خلال إعادة ترتيب شبكات الدعم الإقليمي.
ويعتبر التقرير أن السودان يمثل حلقة مركزية في معادلة البحر الأحمر، نظرًا لموقعه الجغرافي وثرواته المعدنية وموانئه الحيوية، ما يجعله ساحة تنافس استراتيجية بين العواصم الخليجية.
صوماليلاند و"إسرائيل"… تقاطع المصالح الحساسة
ويتوقف التقرير مطولًا عند اعتراف "إسرائيل" بصوماليلاند أواخر 2025، معتبرًا أن الخطوة قد ترتبط بترتيبات أمنية أو استخباراتية في بربرة لمراقبة أنشطة الحوثيين في اليمن. ويشير إلى أن الإمارات، بحكم حضورها الاقتصادي والأمني الواسع في الإقليم، تُعد فاعلًا أساسيًا في هذا المسار.
هذا التطور، وفق التقرير، أثار قلق الحكومة الفيدرالية الصومالية، وفتح الباب أمام اصطفافات جديدة، خصوصًا مع تداخل الطموحات الإثيوبية للحصول على منفذ بحري عبر بربرة، في ظل علاقات وثيقة تجمع أديس أبابا بأبوظبي.
إعادة تموضع سعودي وتحالفات مضادة
يخلص التحليل إلى أن السعودية أعادت تنشيط حضورها الدبلوماسي والعسكري في البحر الأحمر، عبر تقارب أكبر مع مصر والصومال وتركيا وباكستان، وسعيها لبناء شبكة توازن إقليمي في مواجهة ما يُنظر إليه كمحور تقوده أبوظبي و"إسرائيل" وإثيوبيا.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحرك السعودي لا ينفصل عن مخاوف متزايدة في الرياض من اتساع رقعة النفوذ الإماراتي في الموانئ والممرات البحرية، ومن تداعيات التقارب الإماراتي-الإسرائيلي في بيئة إقليمية تشهد تصاعدًا في التوتر.
أوروبا بين القلق والمصالح
من وجهة نظر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن استمرار هذا التنافس يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى بؤرة عدم استقرار مزمنة، ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة الأوروبية.
ويدعو التقرير العواصم الأوروبية إلى موازنة علاقاتها مع الطرفين، وتجنب الانخراط في الاستقطابات الإقليمية، مع الاستفادة من الضغوط القائمة لدفع الأطراف نحو سياسات أكثر التزامًا بالاستقرار.
ويرى التقرير أن التهدئة الإماراتية المحتملة في بعض الملفات لا تعني تراجعًا استراتيجيًا دائمًا، إذ إن شبكات النفوذ التي بنتها أبوظبي في القرن الأفريقي خلال العقد الماضي تجعل من الصعب تفكيك حضورها سريعًا.