| 11:56 . وفاة والدة معتقل الرأي عادل الزرعوني و"معتقلي الإمارات" يطالب بالسماح له بتوديعها... المزيد |
| 08:08 . بلومبرغ: خلافات السعودية والإمارات في اليمن ستكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة... المزيد |
| 07:49 . الإمارات تعين مبعوثاً لمكافحة التطرف والإرهاب وهذه أبرز مهامه... المزيد |
| 01:08 . تشكيل لجنة لدراسة أسعار الأدوية ومبادرة اتحادية للشراء المباشر من المصنّعين... المزيد |
| 12:21 . ترامب يأمر بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية... المزيد |
| 11:57 . لقاء في الرياض يناقش مستقبل الانتقالي الجنوبي عقب هروب رئيسه إلى أبوظبي... المزيد |
| 11:19 . من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي... المزيد |
| 10:59 . التحالف في اليمن: الزبيدي غادر عدن سرًّا إلى أرض الصومال قبل نقله جواً إلى أبوظبي... المزيد |
| 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد |
| 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد |
| 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد |
| 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد |
| 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد |
| 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد |
| 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد |
| 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد |
ذكر تقرير لدويتشه فيله أن التنافس بين السعودية والإمارات ظل لسنوات يدور خلف الكواليس، إلا أن هذا التنافس خرج إلى العلن خلال الأسبوع الماضي بصورة غير مسبوقة، بعدما اتخذ طابعًا علنيًا وحادًا بين اثنتين من أكثر دول الشرق الأوسط نفوذًا وتأثيرًا على مستوى الإقليم.
وبحسب التقرير، شنت السعودية في الثلاثين من ديسمبر غارات جوية استهدفت مدينة المكلا، الميناء اليمني المطل على بحر العرب، وقالت إن الضربات استهدفت شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى جماعات انفصالية في جنوب اليمن.
وأشارت دويتشه فيله إلى أن هذه الشحنة نُسب إرسالها إلى دولة الإمارات، وكانت موجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى إلى إقامة كيان مستقل في جنوب البلاد، في تطور عكس حجم التوتر المتصاعد بين الرياض وأبوظبي بشأن النفوذ ودعم الفاعلين المحليين في اليمن.
من جانبها، نفت الإمارات هذه الاتهامات، مؤكدة أن شحنة الأسلحة كانت مخصصة لقواتها الأمنية العاملة في المنطقة، وليست موجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي. إلا أن الرياض لم تبدِ اقتناعها بهذا التبرير، إذ أكد مسؤولون سعوديون أنهم سبق أن حذروا أبوظبي من إرسال هذه الشحنات، واصفين التحركات الإماراتية بأنها “خطيرة للغاية”.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية نظرًا إلى أن محافظة حضرموت اليمنية، التي ينشط فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، تمتلك حدودًا برية طويلة مع المملكة العربية السعودية، ما يجعل أي تغيير في موازين القوى هناك مسألة أمن قومي مباشر بالنسبة للرياض.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث السعودي هشام الغنام، الباحث غير المقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، في تصريحات لوسيلة الإعلام اليمنية “عدن الغد”، أن سيطرة جماعة غير متحالفة مع السعودية على هذه المنطقة الحساسة أمر غير مقبول بالنسبة للرياض بأي حال من الأحوال.
وشكلت الضربات الجوية السعودية أول مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين، أعقبها إعلان إماراتي بسحب أي قوات إماراتية متبقية من الأراضي اليمنية. غير أن خبراء ومحللين يرون أن جوهر الخلاف بين الرياض وأبوظبي أعمق من مجرد حادثة عسكرية عابرة، وأنه مرشح للاستمرار.
ويرى هؤلاء الخبراء أن جذور الأزمة تعود إلى اختلافين جوهريين في مقاربة السياسة الخارجية لدى البلدين. وفي هذا الإطار، يقول كريستيان كوتس أولريخسن، الزميل المختص بشؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، في حديثه لـ«دويتشه فيله»، إن “التطورات الإقليمية خلال الشهرين الماضيين أبرزت بشكل جلي الفارق في الرؤى تجاه شكل النظام الإقليمي”.
وأضاف أن السعودية والإمارات اتخذتا مواقف متباينة في عدد من النزاعات الإقليمية، موضحًا: “لا توجد لدى السعودية شهية لمغامرات عسكرية جديدة، بخلاف ما يُنظر إليه على أنه استعداد إماراتي للمخاطرة، ودعم جماعات مسلحة من غير الدول لتحقيق النفوذ”.
من جانبه، أشار ه. أ. هيلير، الزميل البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية (RUSI) في لندن، في تحليل واسع الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن السعودية، بوصفها قوة إقليمية كبرى، باتت تركّز بدرجة أكبر على تحقيق الاستقرار، وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، ودفع عجلة التنمية الداخلية، فضلًا عن العمل من خلال الأطر والمؤسسات الدولية القائمة، مثل الأمم المتحدة.
في المقابل، تميل السياسة الخارجية الإماراتية، وفق توصيف عدد من الباحثين، إلى نموذج أكثر براغماتية وقسوة، يصفه البعض بأنه “الهدم من أجل البناء”، وهو نموذج لا يتقاطع بالضرورة مع الإجماع العربي أو الإقليمي.
ويصف أندرياس كريغ، المحاضر الأول في كلية دراسات الأمن بجامعة كينغز كوليدج لندن، النهج الإماراتي بأنه سعي ممنهج إلى بناء ما يسميه “محور الانفصاليين”، حيث دعمت أبوظبي فاعلين مسلحين من غير الدول في مناطق عدة، مثل ليبيا والسودان والصومال واليمن، بهدف توسيع نفوذها من دون الاضطرار إلى التعامل المباشر مع الحكومات المركزية. وتواصل الإمارات نفي هذه الاتهامات بشكل متكرر.
ويشرح كريغ، في حديثه لـ "دويتشه فيله"، أن “محور الانفصاليين الإماراتي مترابط ومرن في آن واحد”، مضيفًا أنه أكثر قدرة على الصمود مقارنة بالنهج السعودي القائم على مركزية الدولة، “لأنه لا يعتمد على عاصمة واحدة أو قناة واحدة أو اتفاق رسمي واحد”.
ويتابع موضحًا أن هذا المحور يقوم على شبكة متداخلة تشمل التمويل، والخدمات اللوجستية، والطيران، والموانئ، والتضخيم الإعلامي، والضغط السياسي، وصفقات الشراء، وكلها تعمل ضمن فضاء النفوذ الإماراتي.
كما يشير كريغ إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الأنشطة يجري “تحت الماء”، من خلال وسطاء، وتجار، وشركات واجهة، وشبكات شحن وطيران، وتدفقات نقدية معقدة ودورات سلعية غير مباشرة.
ومن خلال هذه الشبكات متعددة المستويات، تمكنت الإمارات من تعزيز نفوذها، وتأمين وصولها إلى ممرات بحرية استراتيجية، وموانئ حيوية، ومراكز طاقة ذات أهمية إقليمية ودولية.
ويجادل كريغ بأن هذا النهج أسهم في خلق “نظام إقليمي بديل”، تفرض فيه أبوظبي شروطها عبر التحكم في العقد والممرات، بدلًا من المعاهدات الرسمية، وهو ما يؤدي إلى تهميش الفاعلين التقليديين من أصحاب الثقل، عبر سحب أدوات النفوذ من أيديهم.
وقد انعكس هذا التباين في الرؤى على تموضع السعودية والإمارات في عدد من النزاعات الإقليمية. ففي السودان، لعبت السعودية دور الوسيط، ودعمت الحكومة المعترف بها دوليًا، في حين وُجّهت اتهامات إلى الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية.
وفي الصومال، وعندما اعترفت إسرائيل بـ“أرض الصومال” كدولة مستقلة، أثارت الخطوة موجة احتجاجات عربية ودولية واسعة، كانت السعودية في طليعتها، بينما امتنعت الإمارات عن الاحتجاج، نظرًا لعلاقاتها الوثيقة بكل من أرض الصومال وإسرائيل.
كما أن الإمارات كانت قد طبّعت علاقاتها رسميًا مع إسرائيل، في حين تؤكد السعودية أنها لن تقدم على هذه الخطوة قبل التوصل إلى حل عادل وشامل يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وفي سوريا، وُجهت كذلك اتهامات إلى الإمارات بتشجيع فصائل انفصالية، لا سيما داخل الطائفة الدرزية، تسعى إلى الابتعاد عن الحكومة السورية الجديدة المدعومة من الرياض.
عقب أحداث الأسبوع الماضي، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من التراشق الكلامي بين مواطنين ومعلقين من كلا البلدين. فقد وصف محلل سعودي الإمارات بأنها “تمزق الدول والمجتمعات”، فيما شبّهها آخر بـ“الأخ الصغير المتمرّد”. في المقابل، عبّر معلق إماراتي عن استيائه مما وصفه بتصرف السعودية كـ“الأخ الأكبر الذي يعتقد أنه أفضل من الجميع”.
ومع ذلك، لا يرى مراقبون أن هذا التوتر مرشح للتصعيد إلى ما هو أبعد من السجال السياسي والإعلامي. ويقول كوتس أولريخسن لـ«دويتشه فيله»: “تحرك السعوديون بحزم في اليمن لحماية مصالحهم، وربما كانت هذه من المرات الأولى التي تواجه فيها الإمارات رد فعل قويًا نتيجة دعمها جماعات غير حكومية”.
ويضيف أنه لا توجد رغبة حقيقية لدى الطرفين في قطيعة شاملة أو دائمة، مرجحًا أن يواصل كل طرف التمسك بمساره السياسي الخاص.
وفي السياق ذاته، يرى أندرياس كريغ أنه رغم سحب الإمارات لقواتها الخاصة من اليمن، فإنها لن تنسحب بالكامل من المشهد، موضحًا: “الأحداث الأخيرة ستدفع أبوظبي إلى تقليص الظهور العلني، وتشديد الإجراءات الأمنية، وإدارة تداعيات ردود الفعل، لكن المنطق الأساسي للسياسة لن يتغير”.
ويخلص كريغ إلى أن هذا السلوك نمط متكرر، قائلًا: “عندما تواجه الإمارات مقاومة، فإنها تميل إلى تعديل الشكل الخارجي للسياسة، بدل التخلي عن جوهرها”.
ويرى كريغ أن الإمارات حققت مكاسب ملموسة من خلال هذا النهج، إلا أن العامل الحاسم يتمثل في الكلفة المرتبطة بالسمعة والمشروعية السياسية. فالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في السودان، على سبيل المثال، عرّضها لانتقادات واسعة، خاصة في ظل اتهام هذه القوات بارتكاب مجازر وانتهاكات جسيمة.
ويعتبر كريغ أن السودان يشكل اختبار ضغط حقيقيًا لسياسة “محور الانفصاليين” الإماراتية، مشيرًا إلى أن كلفة الاستمرار في هذا النموذج آخذة في الارتفاع، وقدرة الإنكار تتراجع، وردود الفعل العكسية تتزايد، بما في ذلك من داخل منطقة الخليج نفسها.
ويختم بالقول: “في نهاية المطاف، الطرف القادر على تحويل النفوذ إلى شرعية واستقرار مستدام سيكون هو الطرف الذي يفوز فعليًا في هذه الحرب الباردة”.